المراة العمانية فاطمة سعيد الشبلي 2/8
لمرأة العمانية هي عمود فقري في بناء المجتمع والتنمية في عُمان، فهي شريكة في بناء الوطن في مختلف المجالات، وتحظى بدعم كبير وتمكين مستمر من قيادة البلاد، وتتمتع بمكانة مرموقة تتجسد في تقلّدها المناصب العليا والمساهمة الفعالة في القطاعات المختلفة، مع المحافظة على هويتها وقيمها. المرأة في عمان؛ كان للمرأة العمانية حضورًاتاريخيًا وكانت شريكة للرجل في صنع تاريخ هذا البلد وفي بناء حضارته في مختلف المجالات، السياسية منها والدينية والعلمية والاقتصادية وغيرها، وحفظ لنا تاريخ عُمان نماذج مشرفة للمرأة العُمانية، وما قامت به تجاه وطنها وأمتها، فكانت بحق مفخرة من مفاخر مكونات هذا الوطن العزيز، ونموذجا يقتدى به، وكيف أن صنع تاريخ الأوطان وتعزيز مكانتها وريادتها، هو واجب متاح لجميع مكونات أهله وفئات سكانه.
دور المرأة العمانية في التاريخ العماني
قد شهد التاريخ العماني للمرأة العمانية دورها الفعال في نشر العلم والمعرفة، حيث لعبت أدوارًا مهمة في المجتمع العماني،ففي العصور الحديثة من تاريخ عُمان، واصلت المرأة العُمانية الاضطلاع بمسؤولياتها والقيام بواجباتها، ففي عهد دولة اليعاربة الممتدة من عام 1624 وحتى 1744م، التي أحدث أئمتها نقلة نوعية في الثراء المعرفي وفي التطور العلمي، لم تغفل نساء عُمان عن الأخذ بزمام المبادرة في ذلك، استشعارا منهن بالمسؤولية الملقاة على عاتقهن، وهنا نجد أن الشيخة عائشة بنت راشد الريامية تتصدر المشهد بين نساء عصرها، فكانت العالمة الجليلة التي عرفت بإسهاماتها العلمية وبغزارة اطلاعها وبمواقفها السياسية، أخذت العلم عن كبار العلماء والمشايخ خاصة في نزوى والرستاق، وأسست مدرسة في مدينتها بهلا ودرست فيها، وأصبحت مقصدا لطلاب العلم، فتتلمذ على يديها عدد من العلماء، كما اضطلعت بالإفتاء، وكان لها دور كبير فيها، وقد جمعت فتاواها في مؤلفات عدة.
وفي عهد دولة البوسعيد التي أشرق نورها على يد مؤسسها الإمام أحمد بن سعيد في عام 1744م، واصلت المرأة العُمانية حضورها البهي، وريادتها المشروعة، فحفظ لنا تاريخ هذه الدولة الكثير من أسماء النساء العُمانيات اللاتي استحققن أن تخلد أسماؤهن بماء الذهب، في مختلف الأصعدة والمجالات المتاحة.
الجانب السياسي
لا يمكن تجاوز اسم السيدة موزة بنت الإمام المؤسس أحمد سعيد، التي عدت بحق من أبرز الشخصيات النسائية العُمانية في التاريخ الحديث، نظرا لاضطلاعها المشهود بأدوار سياسية وعسكرية كبيرة بعد وفاة أخيها السيد سلطان بن أحمد سنة 1804م، فقد كان أبناؤه صغارا، وفي مرحلة انتقالية وصعبة، فتحملت مسؤوليتها بكل همة وشجاعة تجاههم وتجاه الوطن، فكانت بمثابة الوصي لابن أخيها السيد سعيد المرشح لخلافة والده، وعملت على إدارة شؤون البلاد وتأمين انتقال الحكم إليه بعد بلوغه سن الرشد، ومساندته في استقرار الأوضاع، ونجحت في العبور بهذا الوطن إلى شاطئ الأمان والاستقرار، وظلت على عهد عُمان بها، حتى وفاتها فترة حكم ابن أخيها السيد سعيد بن سلطان، صانع الإمبراطورية العُمانية الحديثة.
الجانب الثقافي والأدبي
كان لحواء عُمان أيضا نصيبها في المشهد الثقافي، فكانت الشيخة عائشة بنت سليمان بن محمد الوائلية، شخصية نسائية عُمانية مؤثرة في القرن العشرين، خلال فترة حياتها الممتدة من عام 1866 وحتى 1928م، عرف عنها الشعر واشتغلت في تدريس القرآن الكريم، كانت نشأتها في بهلا، لتنتقل منها إلى الرستاق كمحطة أخرى تمارس فيها إبداعها وتميزها وحضورها السياس
الجانب التطوعي والخيري
عرفت المرأة العُمانية بالكرم وبالسخاء والإنفاق، ولنا في السيدة ثريا بنت محمد بن عزان البوسعيدية نموذجا يحتذى به في ذلك، وهي التي أوقفت أموالا كثيرة في بوشر لعمارة المساجد وطلبة العلم، وإليها ينسب بيت المقحم، الذي يعد من المعالم الأثرية في بوشر بمسقط، ويعرف أيضا ببيت السيدة ثريا.
في عام 1970، والغلاف الجوي السياسي والاجتماعي لعمان تغيرت مع قدوم الحاكم الجديد، السلطان قابوس بن سعيد، نجل المحافظ وجامدة السلطان سعيد بن تيمور. بعد عقود من الركود إلى النمو غير موجود، أطاح قابوس والده في انقلاب القصر وبدأ على الفور العديد من البرامج الاجتماعية والمستشفيات والتكليف، والعيادات، والمدارس، وما إلى ذلك كثير من العمانيين الذين كانوا يعيشون في الخارج للحصول على تعليم مناسب عاد للمشاركة في بناء أمة جديدة. جلب معهم في موقف ليبرالي ومنفتح للبلدان المضيفة، بما في ذلك فكرة العلاقات المساواة بين الجنسين.
قدم السلطان قابوس العديد من الإصلاحات تمول معظمها من عائدات النفط، التي تستهدف التنمية والخدمات الاجتماعية. وعين أيضا مجلس الشورى (مجلس الشورى)، مجموعة من الممثلين المنتخبين من قبل الشعب أن مراجعة التشريعات. أعطى هذا القانون للشعب مزيد من السيطرة في حكومتهم التي كانت سابقا في السيطرة الكاملة على العائلة المالكة وحكومته عين. في انتخابات سبتمبر 2000، تم انتخاب 83 مرشحا على مقاعد في مجلس الشورى، بينهم امرأتان. في عام 1996، أصدر السلطان «القانون الأساسي لسلطنة عمان» لتكون بمثابة شكل من أشكال دستور مكتوب. تعطي هذه الوثيقة شعب العماني الحريات المدنية الأساسية، وكذلك ضمان المساواة والحماية بموجب القانون. في عام 2002، تم منح حق الاقتراع العام لجميع العمانيين الذين تزيد أعمارهم على 21 عاما.
في الآونة الأخيرة، وعلى المرسوم السلطاني الملكي في عام 2008 أعطى المرأة حق المساواة في امتلاك الأراضي والتي تحتفظ بها من الرجال قابوس كما وقعت مؤخرا في العمل اللائق البرنامج القطري، وهي خدمة مخصصة لزيادة فرص العمل للنساء وكذلك الوقوف من أجل العدالة والمساواة والحرية. ومن المفترض أن ينفذ 2010-2013 البرنامج.
في مجال التعليم
كان التعليم الحديث الأجانب لالعمانيين قبل عام 1940. وقبل الإصلاحات التي قدمها السلطان قابوس، كانت هناك مدارس ابتدائية ثلاثة فقط تخدم 900 الأولاد، مع التركيز بشكل رئيسي على تلاوة القرآن وتعلم الرياضيات الأساسية ومهارات الكتابة. في عام 1970، قدم السلطان قابوس السياسة التعليمية الشاملة لكل من الرجال والنساء، وزيادة الحضور الإناث في المدارس من 0٪ في عام 1970 إلى 49٪ في عام 2007. في السنوات التالية، 600,000 طالبا، ذكورا وإناثا، التحق في أكثر من 1000 مدرسة ليصل عمان خطوة واحدة أقرب إلى هدف «التعليم للجميع».
وبعد تأسيس هذه المرحلة الأولى من التعليم العام، نفذت وزارة التعليم التدابير الرامية إلى تحسين نوعية التعليم. في 1980 رعت الحكومة العمانية تشييد المباني المدرسية، وتوفير المعدات والكتب المدرسية الملائمة، وتوفير تدريب المعلمين. مواصلة الإصلاحات اليوم وشهدت نموا هائلا في الالتحاق بالمدارس. كانت المساواة بين الجنسين والتركيز المقبل لإصلاح التعليم، وخاصة بعد عام 1995 «رؤية 2020» العمانية أن تركز على المستقبل الاقتصادي للبلاد. ونتيجة لذلك، في عام 2003 إلى عام 2004، كانت 48.4٪ من الطالبات ويخرجون من 32345 معلمين من كلا الجنسين، وكانت 56٪ من الإناث.
للأسف، والنكسات والأحكام المسبقة لا تزال موجودة. في الآونة الأخيرة، حظرت كلية الهندسة في جامعة السلطان قابوس مدخل الطالبات، مدعيا أن «الإعداد في الهواء الطلق» العمل الميداني الهندسة لم يكن نوعها الاجتماعي المناسب. على الرغم من الطلاب احتجوا، كان العديد من النساء لنقلها إلى مؤسسات أخرى، ولكن في الأحداث الأخيرة يتم تغييره وسمحت حتى الإناث ليكون في ذلك.
العمل والتوظيف
من أي وقت مضى منذ 1970s، وعادة المتعلمين وشجعت النساء في الخارج للعودة إلى عمان والمساعدة على «إعادة بناء الأمة.» مع القائد الذي اعتنق المثل التحديث والتقدم، استطاعت المرأة الحصول على وظيفة تقريبا في كل مهنة: الأعمال المصرفية، والطب، والهندسة، والتعليم، الخ ووفقا لتعداد برعاية اليونيسيف، وكانت 40٪ من النساء الناشطات اقتصاديا في المهنية الفئات الوظيفية. في عام 2000، وقدم 17٪ من القوى العاملة العمانية تصل المرأة.
في 1980s، ومع ذلك، بدأت الحكومة للتراجع عن حرياتهم السابقة وببطء تقييد تعتبر المهن «مقبول بين الجنسين» للنساء. انخفض عدد النساء المهنيات واضطرت النساء إلى مزيد من الأدوار التقليدية بأنها «مربية ومقدمي الرعاية.» جمعية المرأة العمانية، مجموعة معترف بها الحكومة النسائي الأول في عمان، تم تجريد غالبية استقلالها وتمريرها إلى وزارة بقيادة الذكور الشؤون الاجتماعية والعمل. في عام 1984، تم استبدال ذلك مع المديرية العامة للشئون المرأة والطفل مع وحدة فرعية للجمعيات النسائية. وكان الهدف الرئيسي لهذه الوحدة لاقامة دورات للنساء لتعلم المهارات الأساسية للأسرة ومراكز الرعاية النهارية للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
وعلى الرغم من النكسات طفيفة، لا تزال تعتبر سلطنة عمان لتكون واحدة من دول الخليج الرائدة من حيث المساواة بين الجنسين والاستمرار في اتخاذ خطوات واسعة إيجابية. في عام 1997، تم تنفيذ سياسة التعمين، الالتزام وعد تحل تدريجيا الاعتماد العمالة الأجنبية مع العمال العمانيين، وإعطاء المرأة فرصة أكبر للمشاركة في قوة العمل، وجعل المزيد من فرص العمل متاحة للجميع Omanis.Women يشكلون الآن 30٪ من القوى العاملة، وحتى عمل في مناصب وزارية. وزراء التعليم العالي والسياحة، والتنمية الاجتماعية في مجلس الوزراء وجميع النساء، فضلا عن السفير الأمريكي ورئيس السلطة الوطنية لبراعة الصناعية.
دور الأكثر شيوعا للمرأة العمانية لا يزال دور ربة منزل. ربة البيت أمر ضروري لصيانة الأسرة، وسوف تتخذ قيادة كل الإنتاج الزراعي بينما زوجها بعيدا لعدة أشهر في كل مرة. هذه المرأة العمل الجاد لدعم الأسرة وتميل إلى العديد من المسائل ينظر إليها عادة من قبل الرجل.
الدين
يقوم عليها المجتمع العماني والتشريعات ككل على الشريعة الإسلامية التي تنص على الرجال والنساء في الحقوق والمسؤوليات المختلفة. التفسير التدريجي للبلاد الشريعة الإسلامية يعني أن يسمح للنساء بالمشاركة في الحياة السياسية والمجتمع والقوى العاملة إلى أقصى حد ممكن، ولكن في الوقت نفسه لا يسمح لهم تجاهل مسؤولياتها لديهم تجاه أسرهم. حققت البلاد جهودا متضافرة لتحسين حقوق المرأة وفقا لأحكام الشريعة، وفي الوقت نفسه الحفاظ مسؤولياتهم في الاعتبار كذلك.
الزي
تتطلب قواعد الاحتشام الجنسي في الثقافة الإسلامية للمرأة أن تكون مشمولة بشكل متواضع في جميع الأوقات، وخاصة عند السفر بعيدا عن المنزل. في المنزل، والمرأة العمانية ترتدي ثوبا طويلا على ركبتيها مع السراويل الكاحل طول وleeso، أو وشاح، وتغطي شعرها والرقبة. يتم ارتداؤها الجموع من الجلابيات الملونة حية أيضا في المنزل. مرة واحدة خارج المنزل، وتتنوع اللباس وفقا لأذواق الإقليمية. لبعض من خلفية دينية أكثر تحفظا، من المتوقع أن البرقع إلى أن ترتديه لتغطية وجهها في وجود الذكور الأخرى، جنبا إلى جنب مع wiqaya، أو وشاح الرأس، والعباءة، وهي عباءة يغلف الجميع لا يظهر سوى يديها وأقدام. العديد من النساء من مناطق السلطنة متفاوتة ارتداء الحجاب لتغطية شعرهن فقط. البرقع القطن الرمزي للتوقعات امرأة مثالية ويكون بمثابة علامة احترام لتمثيل لها الحياء والشرف وكذلك وضعها. البرقع، الذي ترتديه أول مرة من قبل فتاة صغيرة لها بعد سبعة أيام شهر العسل، على كلما كانت في وجود الغرباء أو خارج المنزل، تغطي معظم وجهها عن الأنظار. أعلى وأدنى الطبقات العمانيين لا يرتدين أفضلها للأطفال وأقارب السلطان وأدنى كونها أفقر النساء في بلدة البرقع. وهذا يجعل النقاب رمزا للرتبة كذلك. بعض البرقع تختلف في المناطق والتصاميم كذلك، تتفاوت في الحجم والشكل واللون. القرآن، ومع ذلك، لا تقدم أية إشارات محددة إلى البرقع في العصر الحديث. العباءة هي اللباس المحافظ الاختيار، التي يفضلها النساء من معظم فئات والمناطق الاجتماعية. الجموع من التصاميم والزينة منحلة على العباءة الحديثة سمحت لتصبح الملابس متعدد الاستعمالات التي يمكن أن تكون مصنوعة إما عادي أو بيان أزياء، في عمان وغيرها من الدول الإسلامية المجاورة.
الأسرة
دائما ينظر إلى المرأة كزوجة وأم أولا وقبل كل شيء. الزواج الناجح وحمل الأطفال تحديد وضعهم الاجتماعي وبمجرد الزواج من امرأة، يتم إجراء معظم القرارات لها من قبل زوجها.
الزواج هو لحظة حاسمة في حياة امرأة عمانية ويصادف التحول لها من فتاة إلى امرأة. على الرغم من السلطان قابوس مددت كل من الذكور والإناث الحق القانوني في اختيار أزواجهن في عام 1971، التقليد يذهب إلى أن والد الفتاة هو المسؤول عن إقامة مباراة المناسبة وتأمين السعادة ابنته. تزوجت معظم الفتيات في وقت البلوغ، لأنه يفترض أن الوصول في الوقت المناسب من الرغبة الجنسية ليتزامن مع الزواج. في هذه الطريقة، ومن المتوقع أن تكون عذراء كل فتاة عمانية غير المتزوجات.
في تركيبة مع تحسينات في المجالات الأخرى للحياة الإناث، فقد حان أهمية الصحة الجنسية والتثقيف الصحي للمرأة إلى الواجهة مؤخرا. حتى عام 2004، كانت متزوجة 15٪ من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15-20 الفتيات، وهي إحصائية أعلى بكثير من دول أخرى وأدى إلى السكان الصغار جدا وغير المتعلمين من الأمهات الشابات. في عام 1994، نفذت الحكومة برنامج المباعدة بين الولادات وشجع على استخدام وسائل منع الحمل بين الأزواج من خلال تزويدهم مجانا في معظم البرنامج الصحة وفعالة وانخفض معدل الخصوبة الكلي من المذهل 7.05 في 1٬995-4,8 في 2000.
إنجازات المرأة العمانية في عهد النهضة
أن إنجازات المرأة في هذا الوطن واضحة وجلية للجميع، فقد أسهمت قبل عصر النهضة وبعده في تنمية المجتمع العماني على جميع المستويات، وساهمت في رفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي والتجاري، كما أنها ساعدت في التنمية الزراعية، لافتة إلى أنه بعد انتشار التعليم كان للمرأة العمانية دور بارز في المجالات العلمية الثقافية والسياسية، وتقلدت المناصب الرفيعة داخل وخارج السلطنة، مما ساعد في حصولها على شخصية خاصة بها، وجعلتها تنافس المرأة في كل دول العالم ، وللمرأة العمانية إنجازات على المستوي الإقليمي والعالمي في جميع المجالات منها: المجال الثقافي والأدبي، إذ استطاعت الشاعرة العُمانية عائشة السيفية أن تُحقق إنجازا هو الأول منذ تنظيم مسابقة "أمير الشعراء"، لفوز بلقب "أميرة الشعراء 2022" بنسبة تصويت 71%، بالإضافة إلى جائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي وبردة الشعر وخاتمه.
وفي وقت سابق، أعلنت مؤسسة "كتارا" الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثامنة؛ لتفوز رواية "دلشاد.. سيرة الجوع والشبع" للروائية العمانية بشرى خلفان بجائزة الرواية العربية المنشورة.
كما نالت الشاعرة العمانية خديجة المفرجية بالمركز الأول في جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم عن مجال الإبداع الأدبي/ أدب الأطفال عن فئة الشعر، وذلك في الدورة 39 من الجائزة التي تنظمها إمارة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي عام 2021، فازت الشاعرة العمانية بدرية البدرية بلقب شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم في الشعر الفصيح، بعد حصولها على المركز الأول عن نصها "قنديل من الغار" في ختام الدورة الـ5 لجائزة كتارا التي أقيمت تحت شعار "تجمّل الشعر بخير البشر" في العاصمة القطرية الدوحة.
وتحظى المرأة العمانية باهتمام واسع من قبل قيادة الوطن، فمنذ أن خصص هذا اليوم للاحتفاء بها في عام 2009، تقام العديد من الاحتفالات والندوات والملتقيات لتناقش دور المرأة وقضاياها والتحديات التي تواجهها وسبل تذليلها.
كما أنه منذ تولى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم، حازت المرأة على نصيب وافر من الاهتمام والرعاية السامية، إذ أكد جلالته- أعزه الله- أهمية مشاركة المرأة في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها باعتبارها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني، ولذلك يجب أن تتمتع بكافة حقوقها التي كفلها القانون وأن تعمل مع الرجل جنبا إلى جنب في مختلف المجالات.
ولقد أثمر الاهتمام السامي بالمرأة بتعزيز حضورها وتمكينها في العديد من المجالات، لتسجيل حضورا مميزات في ميادين العمل وساحات العطاء وخدمة مسيرة التنمية الشاملة للبلاد، كما أصبحت المرأة تتبوأ مركزًا متقدمًا خليجيًا وعربيًا وعالميًا في مجالات متنوعة.
وحظيت المرأة العمانية بفرص لتنمية قدراتها وتعزيز كفاءتها وتأهيلها التأهيل الأمثل للقيام بدورها على أكمل وجه، كما أنها تقلدت مناصب قيادية عليا في القطاعين العام والخاص، سواء في قطاع التعليم أو الصحة أو قطاعات الصناعة والإنتاج، محققة الإنجازات تلو الإنجازات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، لتؤكد أن قادرة على العطاء وتمثيل الوطن.
في عالم تتشابك فيه خيوط الحضارات وتتجاذب فيه القوى، تتجلى قوة المرأة العُمانية كواحدة من العلامات البارزة في تاريخ الأمة العُمانية، تلك المرأة التي وقفت شامخة في وجه التحديات، واستمرت في البناء والعطاء، تشكل ركيزة أساسية في المجتمع العُماني. لقد أثبتت عبر العصور أنها ليست مجرد مكون إضافي؛ بل هي العنصر الحيوي الذي يسهم في تشكيل الهوية الوطنية، وترسيخ القيم الثقافية والاجتماعية.
ومسيرتها الغنية بالأحداث التاريخية تمثل شهادة حية على التقدم الذي أحرزته على مر العصور، وقدرتها على الابتكار والإبداع في جميع مجالات الحياة. ومع حلول 17 أكتوبر، يوم المرأة العُمانية، نحتفل بإنجازاتها التي لا تعد ولا تحصى. لقد كانت المرأة العُمانية، عبر الزمن، ملهمة لكثير من الأجيال؛ حيث تمكنت من فرض نفسها في مجالات متعددة؛ بدءًا من التعليم والطب، وصولاً إلى السياسة والفنون. إن دورها ليس مقتصرًا على التكيف مع الظروف المتغيرة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى الريادة والإبداع، مما جعلها محط تقدير واعتزاز في المجتمع. في هذا اليوم، نستذكر كل امرأة عُمانية ساهمت في نهضة الوطن، ونسلط الضوء على الأثر العميق الذي تركته في جميع جوانب الحياة، ونعبر عن فخرنا بإنجازاتها المستمرة.
تحتفل عُمان في 17 أكتوبر من كل عام بيوم المرأة العُمانية، وهو مناسبة تعكس تقدير المجتمع لدور المرأة وامتنانهم لإسهاماتها القيمة، تاريخ المرأة العُمانية يمتد لآلاف السنين؛ حيث كانت النساء العُمانيات منذ العصور القديمة جزءًا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
في عصور ما قبل الإسلام، كانت المرأة تُعتبر عنصرًا محوريًا في المجتمع؛ حيث أسهمت في التجارة وكانت رائدة في العديد من الحرف اليدوية مثل النسيج والتطريز وصناعة الفخار. ومع بزوغ فجر الإسلام، لعبت المرأة العُمانية دورًا بارزًا في نشر الدعوة الإسلامية؛ حيث شاركت في الفتوحات وأثبتت قوتها وشجاعتها. وفي العصور الوسطى، استمر دور المرأة العُمانية في الازدهار؛ حيث انخرطت في الحياة السياسية والاجتماعية، وساهمت في حل القضايا العائلية وتوجيه القرارات المجتمعية، مما أظهر تأثيرها القوي على الأجيال التالية. ومع دخول القرن العشرين، شهدت عُمان تغييرات جذرية في واقع المرأة؛ حيث برزت جهود النساء في تعزيز التعليم بين الفتيات، مما أتاح لهن فرصاً جديدة للانخراط في المجتمع والمشاركة في الحياة العامة. ومع التوجه نحو العصر الحديث، أظهرت المرأة العُمانية قدراتها في جميع مجالات الحياة. تمكنت من دخول مجالات التعليم والعمل، وحققت إنجازات ملحوظة في عدة مجالات مثل الطب والهندسة والفنون. ارتفعت نسبة الفتيات الملتحقات بالتعليم العالي بشكل ملحوظ، وأثبتت المرأة قدرتها على القيادة والإدارة؛ حيث تولت مناصب قيادية في الحكومة والقطاع الخاص.
وتتجلى قوة المرأة العُمانية أيضًا في مساهمتها في المجال الثقافي والفني؛ حيث استخدمت الفنون كوسيلة قوية للتعبير عن قضايا المجتمع، مما أضاف بعدًا جديدًا للتواصل الاجتماعي والثقافي. تعكس هذه المساهمات الجوانب المتعددة للهوية العُمانية، وتساهم في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي بين الأجيال الجديدة.
وختامًا.. تحتفل عُمان اليوم بإنجازات المرأة؛ باعتبارها رمزًا للقوة والكرامة، ويمثل الاحتفال بيوم المرأة العُمانية فرصة لتقدير إنجازاتها وإظهار الدعم المستمر لتمكينها في جميع المجالات. ومن خلال التعليم والعمل والريادة، تؤدي المرأة العُمانية دورًا محوريًا في بناء مجتمع قوي ومزدهر، مما يعكس التزام عُمان بمستقبل أفضل لجميع أفراد المجتمع. إن إرادة المرأة العُمانية وتصميمها على النجاح، بمثابة خارطة طريق نحو المزيد من النجاح والتقدم؛ مما يُسهم في إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع.
تحتفل سلطنة عمان الثلاثاء بمناسبة يوم المرأة العمانية وسط الكثير من الإنجازات التي حققتها المرأة العمانية في مختلف المجالات، أثبتت عبرها أنها النصف المشرق من المجتمع. ولا يمكن النظر إلى هذه المناسبة من الزاوية الرمزية، بل هي أبعد من ذلك بكثير، فهي شهادة على المكانة التي تحتلها المرأة في المجتمع وعلى حجم التضحيات التي قدمتها من أجل أن تسهم في بناء المجتمع العماني عبر التاريخ الطويل، حيث كانت شريكا أساسيا للرجل في مختلف المجالات.
إن السرديات المتداولة في سلطنة عمان تؤكد المكانة الكبيرة للمرأة العمانية ضمن نسيج المجتمع فقد تبوأت أرفع المستويات في مسيرة البناء، وفي العصر الحديث نالت المرأة العمانية كل الحقوق التي يتمتع بها الرجل دون أي تمييز. وعرف مجتمعنا القيمة الحقيقية للمرأة في ترسيخ القيم والأخلاق في نفوس الناشئة.
إن الجهود التي تبذلها سلطنة عمان في مجال تمكين المرأة ليست مجرد إشارة رمزية إلى الاتجاه العالمي نحو المساواة بين الجنسين. فعمان دولة تعي تماما عبر تاريخها أهمية إشراك المرأة في عملية البناء: بناء الفرد وبناء الأسرة وبناء المجتمع وبناء الدولة.
لذلك لا غرابة أن نجد أن المرأة تتمتع بكل حقوقها ومندمجة في جميع قطاعات المجتمع، فهي وزيرة ووكيلة وسفيرة وهي أكاديمية ورائدة أعمال وكاتبة رواية وشاعرة وفنانة تشكيلية وطبيبة ولاعبة كرة قدم.. وغيرها من الرياضات الأخرى، ولكنها قبل كل ذلك هي ربة بيت ومربية فاضلة لكل أجيال عمان.
ومن ينظر إلى نساء عمان من مختلف الأعمار يجدهن مفعمات بالطموح ومليئات بالحيوية والإلهام ومتحققات على كل الأصعدة وغير مشتغلات بفكرة المساواة لأنها متحققة في الأساس. إنهنّ يتحدثن عن دولة تدعمهن وتمكن طموحاتهن التي لا حدود لها.. وهن في الوقت نفسه نساء يعتززن بقيم المجتمع وتقاليده وينظرن إليها باعتبارها ميزة وليست أغلالا تقيد مسيرتهن نحو المستقبل.
والمرأة العمانية ملهمة بطبيعتها، ملهمة أينما كانت، وفي أي عمل؛ لذلك فإن قصص الإلهام التي نستطيع أن نقرأها في تجارب المرأة العمانية تخرج من كونها تجارب محلية إلى الإقليمية، ما يعني أن يوم المرأة العمانية ليس مجرد يوم للعمانيات فقط، إنه يوم تستطيع المرأة العربية أن تستلهم منه تجارب نساء عمانيات تستحق تجاربهن الحياتية أن تكون نموذجا يحتذى.
أستذكرُ وإياكم في البدءِ عطاء المرأة العمانية في التاريخِ العُماني منذ قديم العصور والأدوار الرائدة التي قامت بها للحفاظ على أصالة موطنها وعراقته، وصون هؤيَّته ومقدِّراته، فقد تميزت المرأة العمانية منذ القدم بروحٍ عصامية يُعتمد عليها، وبحبِّها لموطنها وكفاحها بجانب الرجل في جميع الميادين.
ويذكر التاريخ العماني بعض الشخصيات منها الملكة شمساء التي حكمت عُمان قبل أربعة آلاف عام حيث كانت تتصف بالفطنة والحنكة السياسية، وفي العقود الأُولى لحكم الأُسرة البوسعيدية تُذكرُ السيدة موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي مؤسس الدولة البوسعيدية، هذه الشخصية القوية ذات الكفاءة الإدارية والسياسية، حيث حكمت عمان لفترة مؤقتةٍ لوصايتها على ابن أخيها السيد سعيد بن سلطان الذي لم يكن قد بلغ سن الرشد، حتى تولى حكم عُمان وزنجبار بين عامي (1806 1856م) وقد وصفت السيدة موزة في الوثائق والتقارير البريطانية الخاصة بعُمان، وذلك في وثيقة ضمن مجلد لشركة الهند الشرقية البريطانية بأنها:” «شخصية تتمتع بالنفوذ وتحظى بالاحترام، ما يجعلها جديرة بالاهتمام بين قريناتها العُمانيات».
وهناك نساء عمانيات خلَّدهن التاريخ لما لهن من أدوار بارزة كما ذكر المؤلف سلطان بن مبارك الشيباني في “معجم النساء العُمانيات” من أمثال: أصيلة وعزَّاء ابنتا قيس البوسعيدي، وشمساء بنت سعيد بن خلفان الخليلية التي اعتبرت مرجعا لحل الكثير من المسائل الفقهية المعقدة، وعائشة الريامية العالمة والفقيهة والمفتية حيث كانت مرجعًا لعلوم الدين والفتوى، بالإضافةِ إلى فضيلة بنت حمد التي ألَّفت كتابا في الأوراد باقٍ إلى اليوم، ونصراء وأختها حسينة ابنتا راشد الحبسي اللتان اشتغلتا بتعليم النساء وتثقيفهن، والشعثاء بنت الإمام جابر بن زيد والتي كانت تعدُّ مرجعًا في الاستشارةِ، والفتوى في الأمور الدينية والدنيوية، وكانت تترأس المجالس الاجتماعية والثقافية والدينية، وغيرهن من النساء العُمانيات الماجدات اللاتي قُمْنَ بأدوارٍ خطَّها التاريخ العماني وتفاخَرَ به.
وفي عهد النهضة المباركة الذي انبثق فجره عام 1970 برز دور السيدة ميزون بنت احمد المعشني والدة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراهم جميعاً- وذلك لأدوارها المشهودة في الحياة السياسية للسلطان قابوس فهي زوجة سلطان، وكذلك أمٌّ لسلطان، إذ تتسم شخصيتها بالحنكةِ والقدرة القيادية، والطيبة، والكرم كما وصفتها طبيبتها البريطانية الخاصة آن كوكسون في كتابها “بيبي ميزون والطبيبة آن”
كما كانت السيدة ميزون رحمها الله مشجعة وداعمة للمرأة العمانية فكان لها دور في إنشاء أول جمعية للمرأة العمانية بمسقط في سبتمبر 1970م لإيمانها بدور المرأة بالنهوض بالمجتمع، ومن ضمن العبارات التي تضمنها خطابها الموجه للجمعية “فالمرأة هي الأم والزوجة والشقيقة والإبنة، فإذا نهضت المرأة كان ذلك دافعًا قوياً لنهضة المجتمع بأكمله”.
وقد انعكس ذلك على اهتمام السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- بالمرأة العمانية وبأهمية دورها الأساسي في بناء مسيرة النهضة الحديثة بحيث يكون لها رأي وقرار في التنمية الوطنية إلى جانب الرجل بداية من الاهتمام بتعليمها، ودورها في تربية النشء تربية فاضلة، وإشراكها في ميادين العمل، فأثبتت المرأة العمانية بأنها على قدر الثقة التي أُوليت لها وذلك من خلال تميزها في العديد من المجالات.
وفي 11 من يناير 2020 أطلَّ عهدٌ جديدٌ على عُمان، ليجدِّد معالم نهضتها حيث تولَّى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد، مؤكِّداً على أهمية الدور الذي تضطلعُ به المرأة العمانية لبناء المستقبل الواعد لسلطنة عُمان.
وبرز دور السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله البوسعيدية حرم جلالة السلطان -حفظهما الله- في ميادين عديدةً، إذ استطاعت السيدة الجليلة عهد صاحبة القلب الطَّيب، والعاطفة الجياشة، والعطاء اللامحدود، والأسلوب الراقي، واللطف في التعامل أن تأسر قلوب العمانيين المحبين لوطنهم وسلطانهم، فقد وهبها الله شخصيةً عطوفةً، رحيمةً، كريمةً، كما تمكَّنت أن تعمل بإخلاصٍ وتفانٍ إلى جانب جلالة السلطان المعظم لمواصلة التقدم الذي ترنو إليه سلطنة عمان حسب رؤية عمان 2040 التي رسم وجهتها وأهدافها جلالته حفظه الله.
إن الدعم الذي تقدِّمه السيدة الجليلة عهد للمرأة العمانية يمتدُّ إلى مختلف الميادين دون حصر إيماناً منها بأهمية دور المرأة العمانية في نموِّ وتطوُّر المجتمع العماني، فأصبحت السيدة -أَيَّدها الله -هي القدوة التي يُقتدى بها في حب الوطن والتفاني لرفعته.
إذا كانت المرأة العُمانية تعد (الأولى) في منطقة الخليج، التي نالت المكانة السياسية التي تتمتع بها تصويتا وترشيحا وتمثيلا، منذ عام 4991 فإن السؤال المطروح: إلى حد أثبت وجودها برلمانيا؟ ليتبقى السؤال: كيف تقبلها المجتمع وعزز من صعودها درجات السلم الاجتماعي؟
وهل هذا التحول في مسيرة المرأة العُمانية جاء كسنة من سنن الحياة، وكحق من حقوقها المشروعة انسجامًا مع بث الوعي الدائم في عقل المجتمع ووجدانه بأهمية دور المرأة؟
وكيف أصبحت في غضون سنوات معدودات قادرة على استعداد لقبول المسؤوليات الدقيقة للتعبير عن الرأي السياسي، والإسهام بالرأي من خلال مجلسي الشورى والدولة، إضافة إلى مهمتها الكبرى في بناء الأسرة، وغرس الانتماء والولاء في نفوس الأجيال الصاعدة؟
وإذا كانت قد نجحت في ممارسة الحياة البرلمانية وتوليها أعلى المناصب.. فما هي طبيعة الجذور الممدودة في الخطاب العماني العام، الذي ينظر إلى دور المرأة على أنه دور أساسي وتأسيسي وليس فقط جماليا ولا تجميليا؟ ولماذا ينطلق أي حديث برلماني أو تحليل سياسي أو رؤية نيابية، إزاء المرأة العمانية، من الومضات التي تشعلها مفردات هذا الخطاب؟
(1)
أصبحت مسألة انخراط المرأة في العمل السياسي دعامة أساسية ولبنة تأسيسة في بناء الدولة الحديثة، بل لم تعد قضية اشتغال المرأة بالسياسة مطروحة على بساط البحث، وبات الحديث عنها ضرباً من الجدل السلبي، بعد أن اعترف المجتمع المعاصر بشرعية التمثيل السياسي النسائي بشكل عام، واستوعب مشروعية المشاركة البرلمانية على وجه الخصوص.
وأصبح من الثابت أن عصرنا لم يعد يقبل أن ترتدي فيه السياسة ثوبا فئويا أو طبقيا أو جنسيا، يقوم على التمييز بين الناس، فالديمقراطية إنما هي تحرر المواطن، رجلا كان أم امراة، وهو ما يجعل مشاركة المرأة في الحياة السياسية قضية تندرج في صميم عملية التقدم والديمقراطية التي تصبو المجتمعات إلى كسبها.
لا يمكن اعتبار قضية المرأة ودفعها إلى موقع صناعة القرار التشريعي والتنفيذي قضية خاصة؛ بل هي قضية عامة تمس المجتمع كله، وتتصل بمستوى التقدم الاجتماعي والاقتصادي، تتأثر به وتؤثر فيه في علاقة جدلية مميزة.
كما أن قضية المرأة ليست قضية مساواة قانونية فقط، لأن البرلمان لا يشرع فقط للرجال، وهناك الكثير من القضايا في الحياة المعاصرة كحقوق العاملات وقضايا الأحوال الشخصية وغيرها وجميع القضايا والقوانين ذات الصلة بوضع المرأة يحتاج فيها المجتمع والنظام السياسي أن يسأل النساء ويأخذ رأيهن بعين الاعتبار، ثم إن لمشاركة المرأة في هذه العملية ونتائجها قيمة معنوية كبيرة وآثارا على وعي النساء وشعورهن بالمسؤولية والمساواة لا ينبغي أن نغفل عنها، فمشاركتها رمز الاعتراف بأهليتها ومساواتها ومجاهداتها في سبيل المجتمع.
(3)
كما لا يمكن فهم التحولات الكبرى التي حققتها المرأة العمانية الحديثة بعيدا عن جذورها الضاربة في عمق التاريخ آلاف السنين، إذ يحتفظ التاريخ القديم والحديث برموز وأسماء نسائية لا تزال تخترق الأزمنة والأمكنة، فما استدعاؤها من الذاكرة إلا التذكير بمجاهدات المرأة في العالم للوصول إلى المكانة التي تتبوأها اليوم على كافة المسارات، حتى أوسعت- لدى المحللين المعاصرين - معنى السياسة وممارسة العمل السياسي بالمفهوم العام والإنساني، إلى الحد الذي جعل موضوع المرأة والسياسة يطرح مباحث معرفية متعددة.
وصار مجال دراسات المرأة يعد واحدا من المجالات الحديثة في العلوم الاجتماعية والإنسانية، إذ أدى الاهتمام المتزايد بدراسة قضايا المرأة إلى تراكم الدراسات المختلفة، ثم انفصالها عن العلوم الأم، وتأسيس هذا المجال البحثي المستقل الذي أصبحت له اقتراباته ومفاهيمه المتميزة، وقد أدى تداخل العلوم في الدراسات الاجتماعية إلى أن أصبح موضوع المرأة والسياسة موضوعا مشتركا بين العلوم السياسية ودراسات المرأة.
(4)
تشير الأدبيات السياسية المعاصرة والشواهد التاريخية القديمة، إلى أن المرأة العمانية لها تواجدها، ضمن المنظومة النسائية، سواء أكان محليا أم إقليميا أم دوليا، وأنها لم تعش قط معزولة عن مثيلاتها، الأمر الذي سجل رصيدا كبيرا لحركة المرأة، تشكل منذ انطلاقتها في عصر النهضة العمانية الحديثة، بل كان ولا يزال مصدر اعتزاز لها، في خوضها لمسارات التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
(5)
نعم لا نمو بدون جذور... ها هو التاريخ العماني يحتفظ بأدوار كبيرة لعبتها المرأة العمانية، ومواقف مؤثرة اتخذتها في مواجهة الأحداث، في السياسة والحكم والفقه والدولة والمجتم
عرفت المرأة في سلطنة عُمان تقدّماً في جميع مجالات الحياة منذ مطلع سبعينات القرن الفائت بعد تولّي السلطان قابوس بن سعيد حكم البلاد، حيث ساهمت بشكل فعّال في عملية التنمية فحققت الكثير من المكاسب والإنجازات. لقد حرص السلطان قابوس على أن تحتل المرأة موقعاً مهمّاً لتصبح المساواة بينها وبين الرجل إحدى الركائز الأساسية في التنمية البشرية العُمانية، بل ومثّلت شرطاُ مهماّ من شروط نجاحها وإستدامتها إنطلاقاً من مبدأ أنه لا يمكن السير نحو التقدّم والتحضّر ونصف المجتمع معطّل، إذ أن المرأة تمثّل نصف المجتمع (49.3 %) في السلطنة وفقاً لآخر الإحصاءات. وتقديرأ لما تقوم به المرأة في سير عجلة نمو مجتمعها، فقد تم تخصيص السابع عشر من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام كيوم للمرأة العُمانية وذلك للإحتفال بما حققته من تقدّم وتطور وتشجيعها على المزيد من المشاركة.
وبسبب هذه القناعة الراسخة بأهمية دور المرأة فقد فُتحت لها كل الأبواب التي يُمكنها من خلالها أن تشارك في العملية التنموية في بلادها. ولكي تستطيع المشاركة في هذه العملية بشكل فعّال وُجِب تسليحها باالعلم أولاً، لذلك توالى إنشاء المدارس للإناث موازياً لمدارس الذكور من دون تمييز لتنخفض نسبة الأمية بينهنّ بنسبة كبيرة لتصبح اليوم 12.9% بعدما كانت حوالي 85% قبل العام 1970. وإستطاعت المرأة العُمانية أن تضع بصمتها الواضحة في شتى الميادين، فبالإضافة إلى دورها الإجتماعي كأم وربة منزل تسهر على إعداد الأجيال، فقد مارست دورها الكامل في خدمة وطنها حيث أثرَت المجالات الإجتماعية والسياسية والثقافية وكافة القطاعات في السلطنة من دون إستثناء، وبلغت نسبه مشاركتها اليوم في القطاع الحكومي 44.3%، فيما بلغت في القطاع الخاص 20.9% ، بعدما كانت هذه المشاركة شبه معدومة قبل العام 1970. ورغم الفترة القصيرة لإنفتاح المرأة العُمانية على الحياة العامة، فقد حجزت لنفسها مكاناً في المناصب العليا في الجهاز الإداري للدولة حيث تبلغ هذه المشاركة اليوم حوالي 22%. كما برز دور المرأة كسيدة أعمال فشاركت في مجلس رجال الأعمال، إضافة إلى عضويتها في غرفة تجارة وصناعة عُمان. وإزدادت مشاركة المرأة أيضاً في الأعمال الحرة إضافة إلى دورها التقليدي في مجال الإنتاج الحرفي والتجاري من داخل المنزل.
أما على الصعيد السياسي فقد مُنحت المرأة حق الإنتخاب والتصويت متساوية بالرجل منذ بداية النهضة العُمانية، وذلك إيماناً بأهمية مشاركتها في إتخاذ القرار السياسي في الدولة، كما أكّد على ذلك السلطان قابوس في خطابه الذي وجهه إلى شعبه في السنوات الأولى من حكمه (1972)، قائلاً: ” لقد أردنا منذ البداية أن تكون لعُمان تجربتها الخاصة في ميدان العمل الديموقراطي ومشاركة المواطنين في صنع القرارات الوطنية … ومنح حق الإنتخاب لجميع المواطنين رجالاً ونساءً ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية”. وقد فتح هذا التوجه الوطني نحو إدماج المواطنين رجالاً ونساء على قدم المساوأة في العملية السياسية المجال أمام المرأة لتشارك في المجال السياسي وتتقلّد مناصب مختلفة على مرّ أعوام النهضة العُمانية منذ بدايتها إلى اليوم. فقد أُسندت إليها حقائب وزارية عدة مختلفة كالسياحة والتنمية الإجتماعية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، إضافة إلى التمثيل السياسي لبلدها كسفيرة في دول مختلفة: كاالولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا، وهولندا، وإسبانيا، والنمسا. كما تولّت منصب وكيل وزارة في وزارات متعدّدة. أما على صعيد المشاركة في المجال الأمني فالمرأة العمانية كانت من أول النساء الخليجيات التي فُتِح الباب أمامها للإنخراط في الشرطة والمجال العسكري في العام 1972، لتصبح جزءاً من هذه المنظومة المهمة في الدولة.
الواقع أن الأمر لم يكن سهلاً لوصول المرأة العُمانية إلى ما هي عليه حالياً سواء على صعيد التعليم أو في مجال المشاركة العامة، فقد واجهتها تحديات عدة رغم دعم الإرادة السياسية لها. فالمجتمع العُماني دخل عصر المدنية في وقت قصير نسبياً من عمر الحضارات، وكانت تحكمه عادات وتقاليد كثيرة تحدّ من خروج المرأة من منزلها والإختلاط بالرجال، وهو أمر لم يكن مقبولاً في حينه لدى معظم شرائح المجتمع. فالمجتمعات التقليدية دائماً ما تربط دور المرأة بدورها في المنزل وتربية الأبناء، حيث أنه بعد مرحلة خروجها من البيت للتعليم والعمل وجدت مقاومة أخرى من المجتمع الذي حصرها في أعمال ترتبط بدور الأمومة الرعائي مثل التدريس مع عدم تقبّلها في التخصّصات العلمية أو تولّي المناصب القيادية وصنع القرار. ولكن بسبب طموحها وإصرارها على إقتحام كل المجالات من دون أن تسمح للعقبات الإجتماعية بإيقاف مسيرتها، وذلك بدعم مستمر من دولتها التي تفهّمت أيضاً هذه العقبات الإجتماعية وتعاملت معها بحذر وتدرّج، فقد حقّقت المرأة العُمانية إنجازات لم تصل إليها الكثير من بنات جنسها في الدول المجاورة. ومما لا شك فيه بأنه ما زال لدى المرأة العُمانية طموحات وآمال كثيرة لتحقيقها، فالطريق مازال طويلاً للإنجاز والعطاء.
تلعب المرأة العمانية دورًا فاعلا في بناء عُمان جنبا إلى جنب مع الجهود التي تدفع عجلة التطور قُدمًا، وتساهم في الإرتقاء برفعة عمان في كافة المجالات، حتى أصبحت رائدة علميا وعمليا.
وينص النظام الأساسي للدولة على المساواة بين الرجل والمرأة في كل شي، وانطلاقا من هذا المبدأ، أخذت المرأة العمانية حقها من التعليم، والصحة، والعمل، والمشاركة في اتخاذ القرار، وغيرها من المجالات دون التخلف في واجبها تجاه أسرتها ومجتمعها. وساهمت في بناء النهضة العمانية بعد أن كانت اسهاماتها لا تخرج عن حدود المنزل والمجتمع سابقا.
ويعكس مشروع الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة العمانية الذي انطلق عام 2001م، اهتمام السلطنة بقضية المرأة ودعمها نحو التقدم والرقي وتمكينها مجتمعيا للمساهمة في تقدم البلاد. وتم تشكيل لجنة توجيهية لمتابعة المشروع وتنفيذه بالقرار الوزاري رقم 150/2014، وتعمل اللجنة على إعداد خطة عمل وطنية شاملة بعضوية أكثر من ثلاثين عضوا يمثلون الجهات المعنية، لمتابعة وتنفيذ المشروع وضمان تحقيق أهدافه. وأصدر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات دليلا لتمكين المرأة العمانية، للإطلاع على الدليل اضغط هنا.
وقد خُصصت المادة (2) في النظام الأساسي للدولة لحقوق المرأة، وتمت صياغة تشريعات عدة تكفل حقوق المرأة في كافة المجالات، إذ أصدر قانون العمل الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2003 أحكاما تنص على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في مجال العمل، وخاطب الجميع بـ(العامل) دون تمييز، كما راعى طبيعة المرأة بعدم السماح بتشغيلها في الوظائف والأعمال الشاقة والضارة جسديا وأخلاقيا.
وتخاطب الأحكام في قانون الخدمة المدنية المواطنين بشكل عام ومجرد وتستخدم اللفظ "موظف" دون تمييز بين الذكر والأنثى، وتنص المادة (12) في النظام الأساسي على المساواة في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي ينص عليها القانون و تنص على مراعاة طبيعة المرأة بتخصيص إجازات مدفوعة الأجر كاملة مدتها 180 يوما في حالة قضاء العدة، و50 يوما في حالة الوضع، وذلك مراعاة لحالتها الإجتماعية والصحية. بالإضافة إلى إعطائها الحماية بعدم السماح بطردها أو إلغاء عقدها في حالة غيابها عن العمل لمدة لا تزيد على ستة أشهر في مجموعها في حالة الحمل، باعتبارها حالة صحية إستثنائية.
ويضم قانون الأحوال الشخصية 282 مادة في حقوق المرأة، مؤكدًا على أهمية إتباع الشرع الذي يأمر بتأدية كافة حقوق المرأة دون نقصان، ويشمل القانون الكثير من المواد والبنود منها:
- تسمح المادة (10/ب) للقاضي بإعطاء الإذن للفتاة التي يتجاوز سنها 18عاماً بالزواج في حالة عدم كفاية مبررات رفض ولى أمرها.
- المادة (23) تنص على أن " المهر حق للمرأة تتصرف فيه كيف شاءت ، ولا يُعتد بأي شرط مخالف ".
- ينص البند (1) من المادة (37) والمادة (49) على إلزام الزوج بكفالة زوجته حتى وإن كانت ثرية.
- ويؤكد البند (3) من المادة (37) على حق الزوجة في الاحتفاظ باسمها بعد الزواج.
- يؤكد البند (4) من المادة (37) على حق الزوجة في إدارة ممتلكاتها الخاصة.
- تمنح المادة (82) المرأة الحق بطلب الطلاق إذا رغبت دون إبداء السبب في حالة تضمين هذا الحق في نصوص العقد.
- وفي الحالات الأخرى فإنه يجوز لها أن تطلبَ من القاضي تطليقها من زوجها في الأحوال الآتية :
- بسبب المرض الذي لا يرجى منه الشفاء خلال أكثر من سنــه /المادة (98).
- بسبب عدم دفع المهر المستحق وعدم الدخول في حالة الضرر واستحالة المعاشرة الزوجية /المادة (101).
- إذا أصبح الزوج مفقودا أو تم حبسه لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ومضى عام من تاريخ طلب الطلاق/المادة (111).
- للأم حق مقدم على طلب حضانة الأطفال في حال الطلاق/ المواد من (125-137).
وينص قانون الضمان الإجتماعي على حصول المرأة على معاش في حالات معينة عندما لا تجد من يعيلها، وميزها فيها عن الرجل، وهي:
- المطلقة: من لم تبلغ الستين ولم تتزوج بعد طلاقها، وليس لها مصدر دخل.
- الأرملة: من لم تبلغ الستين ولم تتزوج بعد وفاة زوجها، وليس لها مصدردخل.
- المهجورة: من هجرها زوجها لأكثر من سنة وتعذر الوصول إليه.
- غير المتزوجة: من تقع بين 18-60 من العمر ولم يسبق لها الزواج وليس لديها مصدر دخل.
وللقرآءة حول استحقاق خدمات الضمان الإجتماعي اضغط هنا .
ولصون حق المرأة العمانية في التملك نصت المادة (11) في النظام الأساسي على الحق المطلق للمرأة في التملك والإستئثار بملكها وحرية التصرف به، ويشمل جميع الأموال سواءاً كانت عقارا أم أموالا منقولة، وأتاح لها القانون تملك الأراضي السكنية، كما أتاح لها إستحقاق أراضِ حكومية حسب المرسوم السلطاني رقم 125/2008، كونها شريكة في التنمية ومساهمة في البناء والتعمير.
وفي مجال الصحة، تخصص دائرة الشؤون الصحية في وزارة الصحة قسما خاصا للمرأة يسمى "قسم صحة الأم والطفل"، ويعنى بالتأكد من تقديم الخدمات الصحية للأم والطفل وحل المشكلات التي قد تقف عائقًا في طريق تقديم الرعاية الصحية لهما، وقد عممت خدمات رعاية صحة الأمومة والطفولة منذ عام 1987م وتم تطبيقها بالصورة الملائمة، وقد حققت أهدافها المنشودة في تقليل عدد الوفيات بين الأمهات والأطفال ورفع مستوى الرعاية الصحية التي تقدم لهما. ولم تكتفِ المرأة العمانية بأن تكون متلقِ للرعاية الصحية فقط، بل عزمت على أن تقدمها لمن يحتاجها، واليوم تمثل المرأة العمانية ما يزيد على 49% من الأطباء العمانيين وتمثل الممرضات العمانيات نسبة 87% في السلطنة.
أبت المرأة العمانية أن تبقى تحت ظلال الجهل، ولذا شرعت في طلب العلم من كل مصادره، واستاجابة لهذا االإصرار صدرت المادة (13) في النظام الأساسي لتنص على أن التعليم حق مضمون للجنسين كونه ركن أساسي لتقدم المجتمع وتطوره.وساهم بناء المدارس في جميع انحاء السلطنة في رفع نسبة تعليم المرأة من 0% إلى 49% بين عامي 1972م و2007م. وسَعت رؤية "عُمان 2020" التي ركزت على النمو الإقتصادي إلى تحقيق المساواة والتكافؤ بين الذكور والإناث لدمج المرأة في كافة مجالات العمل وتطوير قدراتها لتحقيق أهداف "عُمان 2020". وفي عام 2004م وصلت نسبة الطالبات الإناث ل48.4% ومثلت الإناث نسبة 56% من المعلمين في السلطنة في نفس العام.
واليوم تَقبلُ جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة الإناث للدراسة بأعداد متقاربة بل وأكبر أحيانا من أعداد الذكور، حيث وصلت نسبة الإناث في مؤسسات التعليم العالي 57% عام 2012م. ووصل عدد الخرجين في العام الأكاديمي 2013/2012 لـ 16675 خريج وخريجة، 9359 منهم من الإناث وذلك حسب التقرير السنوي لإحصاءات التعليم العالي بالسلطنة للعام الأكاديمي 2012/2013م، ووصلت نسبة الطلبات الجدد المقبولات في المؤسسات الحكومية 56.98% في نفس العام. وليست نسبة الإناث المتفوقة على نسبة الذكور تفضيلا من الحكومة لجنس فوق الآخر، بل هي اعتراف من الحكومة بقدرات المرأة العمانية وترجمة لإيمانها بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات. ولم تتوقف المرأة العمانية عن التقدم العلمي، بل سافرت خارج السلطنة طلبا للعلم لتعود لعمان بخبرات ومعارف جديدة لتساند في بناء الأمة وتقدمها. ووصلت نسبة المبتعثات للدراسة في الخارج 62.5%، وفقا للتقرير الوطني الذي أعدته اللجنة الوطنية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2009م.
وفي مجال العمل تساهم المرأة العمانية اليوم في بناء الوطن جنبا إلى جنب مع الرجل. وبدأت بتقلد مناصب عديدة إكتسبتها بجدارة. حتى أصبحت تشكل 17% من القوى العاملة في السلطنة عام 2000م، ووصلت النسبة ل47% من العاملات في القطاع الحكومي و22% في القطاع الخاص حسب البيانات الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عام 2015م. وحاليا تشغل النساء مناصب مهمة في الدولة مثل: وزيرة التعليم، ووزيرة التعليم العالي، ووزيرة السياحة، ورئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية، وسفيرة السلطنة في دول مثل الولايات المتحدة وهولندا سابقا. كما لم تترك المرأة العمل الحرفي الذي لطالما اشتهرت به، فلا زالت تحترف صناعة السعفيات والغزل والخياطة، وغيرها. ويذكر التقرير الوطني لعام 2009م أن 15 إمرأة تشغل منصب مستشارة، و13 يشغلن منصب مدير عام، وعمانيتين تم تعيينهما بمنصب سفيرة، إضافة إلى 5 نساء يشغلن منصب وكيلة ادعاء عام ثانِ، بالإضافة إلى 3 وزيرات في عام 2008م. وبلغت نسبة النساء في مجلس الدولة18% عام 2015م.
عوضًا عن منحها حق التصويت لكل الانتخابات التي تجرى في السلطنة، فقد منحت المرأة العمانية حق الترشح لعضوية مجلس الشورى عام 2000م. إذ ساهم وضع قانون الدولة الأساسي في إعطاء المرأة حقوقها وحريتها.
وفي عام 1971م بدأت أنشطة المرأة تتخذ شكلا نظاميا، فبعد إنشاء جمعية المرأة العمانية في مسقط، تتالت الجمعيات في كافة أرجاء السلطنة حتى وصلت حاليا لـ 58 جمعية للمرأة العمانية. وتهدف هذه الجمعيات إلى توفير الإمكانات والفرص للمرأة لكفلها إجتماعيا وتطوير مهاراتها وقدراتها، بالإضافة إلى توفير مقر للورش التدريبية والدورات التي تخصها. وتُعد السلطنة ثاني أفضل دولة عربيا في تمكين المرأة ودمجها مجتمعيا، وفق دراسة أجرتها "تومسون رويترز". وللإطلاع على طرق التسجيل في جمعية المرأة العمانية اضغط هنا .
وتقديرا لجهودها الجبارة ودورها في بناء المجتمع العماني فقد خُصص بأمر من صاحب الجلالة يوم 17 أكتوبر من كل عام يوما للمرأة العمانية، ويحتفي هذا اليوم بمنجزات المرأة ومساهماتها، كما تعقد العديد من الندوات والمؤتمرات التي تعنى بشؤون المرأة ومن أهمها: ندوة المرأة العمانية، وندوة التمكين الإقتصادي للمرأة العمانية واليوم تبرز مكانة المرأة العمانية عربيا وعالميا، وأصبحت محط أنظار العديد من النساء اللواتي يصبين للوصول إلى ما وصلت إليه المرأة العمانية ببذل الجهود المتواصلة والعمل دون توقف نحو مستقبل أفضل لها وللمجتمع.
يطل علينا الاحتفال بيوم المرأة العمانية في السابع عشر من أكتوبر من كل عام، كمناسبة وطنية تُجسد ما حققته المرأة العمانية من إنجازات كبيرة على مر العقود، وما قدمته من عطاءات لا محدودة في مختلف ميادين الحياة. ويأتي هذا اليوم كاعتراف رسمي بمساهمات المرأة العمانية في مسيرة النهضة العمانية الحديثة، التي بدأت تحت قيادة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – الذي أولى اهتماماً خاصاً ورعاية للمرأة، وأكد في خطاباته مراراً على دورها الحيوي في بناء المجتمع العماني، وبوصفها شريكاً لا غنى عنه في عملية التنمية.
لقد جسّد تخصيص هذا اليوم، السابع عشر من أكتوبر من كل عام، تكريماً لدور المرأة العمانية في المجتمع، وتتويجاً لعطاءاتها وتضحياتها في سبيل نهضة عمان.
وفي ظل مسيرة النهضة العمانية المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – استمرت المرأة العمانية في احتلال مواقع متقدمة، حيث أولى جلالته أهمية قصوى لتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في بناء الوطن. وقد أُسندت العديد من المناصب الحكومية العليا إلى نساء عمانيات، تعبيراً عن الثقة الكبيرة في قدراتهن على الإسهام في تحقيق رؤية عمان المستقبلية 2040.
يُعدّ هذا الاحتفال رمزاً وطنياً للمرأة العمانية، ويتحوّل الحديث فيه إلى دورها البارز الذي يعكس تضحياتها وإسهاماتها في بناء الأجيال وتطوير المجتمعات، بل وأصبحت نموذجاً يحتذى به للمرأة الخليجية والعربية والعالمية، اللواتي يطمحن إلى المشاركة الفعالة في صناعة مستقبل مزدهر لأوطانهن.
وتشارك المرأة العمانية باقتدار في صياغة قرارات الدولة عبر مواقع صنع القرار، وتتواجد في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة. وقد أثبتت جدارتها على مدار السنوات الماضية، في تولي مسؤوليات كبيرة في مجالات عديدة ومتنوعة كالتعليم، والصحة، والاقتصاد، والثقافة، والدبلوماسية.
إن ما تحقق للمرأة العمانية من إنجازات في مسيرة النهضة المتجددة للسلطنة، هو نتاج لجهود تراكمية تدعمها القيادة الحكيمة، التي تؤمن بقدرات المرأة وأهميتها في بناء المجتمع. فمن التعليم إلى الاقتصاد، ومن السياسة إلى ريادة الأعمال، تثبت المرأة العمانية يوماً بعد يوم أنها قادرة على التميز والإسهام الفعّال في تقدم السلطنة لتكون من مصاف الدول المتقدمة.
إن مشاركة المرأة العمانية لم تعد مسألة شكلية أو تجميلية، بل هي جزء أصيل من الهيكل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدولة. ومع استمرار دعم وتوجيهات القيادة الرشيدة، ستظل المرأة العمانية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق المزيد من الإنجازات، مؤكدة أن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأكمله، وهو رافعة رئيسية في بناء مستقبل عمان المشرق.
لم يقتصر دور المرأة العمانية على الداخل، بل امتد إلى الخارج، حيث حملت رسائل السلام والمحبة من سلطنة عمان إلى مختلف دول العالم عبر السلك الدبلوماسي. وتواجدت المرأة العمانية في المحافل الدولية، مسهمة في بناء جسور التواصل مع الدول، وممثلة لبلدها بصورة مشرفة.
كما كان للمرأة العمانية حضور قوي في المجتمع المدني من خلال الجمعيات الأهلية والمنظمات النسائية التي أسهمت في دعم النساء وتمكينهن على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية.
إن يوم المرأة العمانية ليس مجرد مناسبة وطنية، بل هو يوم لتسليط الضوء على قصص النجاح الملهمة، وعلى إنجازات نساء عمان اللواتي وقفن جنباً إلى جنب مع الرجل لبناء هذا الوطن. ولقد أثبتت المرأة العمانية على مر العقود أنها قادرة على تحمل المسؤوليات الكبرى، وأنها شريك أصيل لأخيها الرجل في مسيرة التنمية والبناء.
وإذا تطرقنا إلى المنظور الإسلامي، فنجد أن الإسلام يعتبر دور المرأة في المجتمع دوراً محورياً في بناء الأمة وتماسكها، فالمرأة في الإسلام ليست مجرد عنصر مكمل، بل هي شريك كامل في عملية التنمية والإصلاح في المجتمعات الإسلامية. وقد أكدت النصوص الشرعية على دور المرأة في التربية والتعليم والإدارة والقيادة، وهذا ما نلمسه في المرأة العمانية، حيث تحتل المرأة في السلطنة مكانة رفيعة في الأسرة والمجتمع، فهي الأم والمربية، وهي العاملة في ميادين العلم والعمل، وتساهم في تطور المجتمع بجانب أخيها الرجل.
وتاريخياً، كانت المرأة العمانية عنصراً فاعلاً في المجتمع، ففي العصور الماضية، كان للمرأة دور بارز في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وها هي اليوم تستمر في هذا الدور بتزايد مستمر، بفضل ما أتاحته لها النهضة العمانية المتجددة من فرص لتحقيق طموحاتها.
إن هذه الخطوات الكبيرة في مسيرة تمكين المرأة العمانية تأتي تأكيداً على أن المجتمع العماني يؤمن بأهمية الاستثمار في طاقات المرأة وإشراكها في تحقيق رؤية عمان 2040، ويأتي ذلك بدعم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إذ تواصل المرأة مسيرتها نحو مستقبل واعد ومشرق.
إن النهضة العمانية المتجددة تحت قيادة السلطان هيثم بن طارق المعظم هي شهادة حيّة على أهمية تمكين المرأة كجزء من عملية التنمية الشاملة. ويُعتبر هذا اليوم نموذجاً يحتذى به في التفاني والعطاء للمرأة العمانية، التي تحمل على عاتقها مسؤولية بناء الأجيال المستقبلية، وتسهم بفاعلية في تحقيق رؤى طموحة لمستقبل مزدهر لسلطنة عمان.
تحتفل سلطنة عُمان في يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام بالمرأة وإنجازاتها ومشاركاتها في مسيرة النهضة والتنمية بمختلف القطاعات، إضافة إلى دورها الريادي بمؤسسات الدولة وما قدمته من إسهامات اجتماعية وثقافية واقتصادية ورياضية.
وفي هذا العام، خُصص الاحتفال بهذه المناسبة لتسليط الضوء على إنجازات المرأة العمانية في المجال الثقافي والأدبي، نظرا لإسهامات المرأة العمانية الملموسة في هذا المجال، إذ استطاعت الشاعرة العُمانية عائشة السيفية أن تُحقق إنجازا هو الأول منذ تنظيم مسابقة "أمير الشعراء"، لفوز بلقب "أميرة الشعراء 2022" بنسبة تصويت 71%، بالإضافة إلى جائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي وبردة الشعر وخاتمه.
وفي وقت سابق، أعلنت مؤسسة "كتارا" الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثامنة؛ لتفوز رواية "دلشاد.. سيرة الجوع والشبع" للروائية العمانية بشرى خلفان بجائزة الرواية العربية المنشورة.
كما نالت الشاعرة العمانية خديجة المفرجية بالمركز الأول في جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم عن مجال الإبداع الأدبي/ أدب الأطفال عن فئة الشعر، وذلك في الدورة 39 من الجائزة التي تنظمها إمارة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي عام 2021، فازت الشاعرة العمانية بدرية البدرية بلقب شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم في الشعر الفصيح، بعد حصولها على المركز الأول عن نصها "قنديل من الغار" في ختام الدورة الـ5 لجائزة كتارا التي أقيمت تحت شعار "تجمّل الشعر بخير البشر" في العاصمة القطرية الدوحة.
وتحظى المرأة العمانية باهتمام واسع من قبل قيادة الوطن، فمنذ أن خصص هذا اليوم للاحتفاء بها في عام 2009، تقام العديد من الاحتفالات والندوات والملتقيات لتناقش دور المرأة وقضاياها والتحديات التي تواجهها وسبل تذليلها.
كما أنه منذ تولى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم، حازت المرأة على نصيب وافر من الاهتمام والرعاية السامية، إذ أكد جلالته- أعزه الله- أهمية مشاركة المرأة في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها باعتبارها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني، ولذلك يجب أن تتمتع بكافة حقوقها التي كفلها القانون وأن تعمل مع الرجل جنبا إلى جنب في مختلف المجالات.
ولقد أثمر الاهتمام السامي بالمرأة بتعزيز حضورها وتمكينها في العديد من المجالات، لتسجيل حضورا مميزات في ميادين العمل وساحات العطاء وخدمة مسيرة التنمية الشاملة للبلاد، كما أصبحت المرأة تتبوأ مركزًا متقدمًا خليجيًا وعربيًا وعالميًا في مجالات متنوعة.
وحظيت المرأة العمانية بفرص لتنمية قدراتها وتعزيز كفاءتها وتأهيلها التأهيل الأمثل للقيام بدورها على أكمل وجه، كما أنها تقلدت مناصب قيادية عليا في القطاعين العام والخاص، سواء في قطاع التعليم أو الصحة أو قطاعات الصناعة والإنتاج، محققة الإنجازات تلو الإنجازات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، لتؤكد أن قادرة على العطاء وتمثيل الوطن.
https://www.omandaily.om/رأي-عمان/na/المرأة-العمانية-الملهمة
https://alroya.om/p/293119
https://oman.om/home-top-level/


تعليقات
إرسال تعليق