الرسول صلى الله عليه و سلم شهد


إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أشرف الناس نسباً، وأكملهم خَلْقاً، وخُلُقاً، وقد ورد في شرف نسبه صلى الله عليه وسلم أحاديث صحاح؛ منها: ما رواه مسلمٌ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».

اسم الرسول بالكامل

وقد ذكر الإمام البخاريُّ -رحمه الله- نسب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «هو أبو القاسم، محمَّد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصَيِّ، بن كلاب، بن مُرَّةَ، بن كعب، بن لُؤَيِّ، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النَّضر، بن كِنانة، بن خُزيمة، بن مُدْرِكة، بن إلياس، بن مضر، بن نِزارِ، بن مَعَدِّ، بن عدنان». وقال البغويُّ في شرح السُّنَّة بعد ذكر النَّسب إلى عدنان: «ولا يصحُّ حفظ النَّسب فوق عدنان». وقال ابن القيِّم بعد ذكر النَّسب إلى عدنان أيضاً: «إلى هنا معلوم الصحَّة، متَّفقٌ عليه بين النَّسَّابين، ولا خلاف ألبتةَ، وما فوق عدنان مختلفٌ فيه، ولا خلاف بينهم: أنَّ عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام»


أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ (ربيع الأول 53ق.هـ - ربيع الأول 11هـ) (أبريل/نيسان 571م - يونيو/حزيران 632م)؛ هو رسول الله إلى الإنس والجن في الإسلام؛ أُرسِل ليُعيد العالمين إلى توحيد الله وعبادته شأنه شأن كل الأنبياء والمرسلين، وهو خاتمهم، وأُرسِل للناس كافة، ويُؤمن المسلمون بأنه أشرف المخلوقات وسيد البشر، ويعتقدون فيه العصمة. عند ذكر اسمه، يُلحِق المسلمون عبارة «صلى الله عليه وسلم» مع إضافة «وآله» و«وصحبه» في بعض الأحيان، لِمَا جاء في القرآن والسنة النبوية مما يحثهم على الصلاة عليه. ترك النبي محمد أثرًا كبيرًا في نفوس المسلمين، وكثرت مظاهر محبّتهم وتعظيمهم له باتباعهم لأمره وأسلوب حياته وتعبده لله، وقيامهم بحفظ أقواله وأفعاله وصفاته وجمع ذلك في كتب عُرفت بكتب السيرة والحديث النبوي، واحتفال بعضهم بمولده في شهر ربيعٍ الأولِ في كل عام. وحَّد محمد الجزيرة العربية في نظام إسلامي واحد، حيث شكّل القرآن وتعاليمه وممارساته أساس نظامها.

وُلد في مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل، قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة، ما يوافق سنة 570 أو 571 ميلاديًا و53ق.هـ. وُلِد يتيم الأب، وفقد أمه في سن مبكرة فتربى في كنف جدّه عبد المطلب، ثم من بعده عمه أبي طالب إذ ترعرع، وكان في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم بالتجارة. تزوج في سن الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل أولاده باستثناء إبراهيم. كان قبل الإسلام يرفض عبادة الأوثان والممارسات الوثنية التي كانت منتشرة في مكة، وكان ينعزل ويتعبد في غار حراء عدة ليالٍ. وعندما كان محمد في الأربعين من عمره، قرابة 610م، ذكر أنّ جبريل زاره في الغار، وتلقى أول وحي من الله. وفي عام 613م، نزل عليه جبريل وكُلّف بالرسالة وهو ابن أربعين سنة، أمر بالدعوة سرًّا ثلاثَ سنوات، قضى بعدهن عشر سنوات أُخَر في مكّة مجاهرًا بدعوة أهلها، وكلِّ من يرد إليها من التّجار والحجيج وغيرهم، مُعلنًا أن «الله واحد»، وأن «الخضوع» الكامل (الإسلام) لله هو الطريق الصحيح، وأنه نبي مرسل من الله على غرار الأنبياء الآخرين. هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته وسعوا إلى قتله، فعاش فيها عشر سنين أُخر داعيًا إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية، التي توسعت لاحقًا وشملت مكة وكل المدن والقبائل العربية، إذ وحَّد العرب لأول مرة على ديانة توحيدية ودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصرية والعصبية القبلية.

مصادر سيرته

كان لشخصية النبي محمد تأثير كبير في التاريخ، ولذلك فإن حياته وأعماله وأفكاره قد نُوقشت على نطاق واسع من جانب أنصاره وخصومه على مر القرون. كما اهتم المسلمون قديمًا وحديثًا بسيرته باعتبارها المنهج العملي للإسلام، فألف علماء الإسلام مؤلفات عديدة وجامعة في سيرته، ودونوا كل ما يتعلق بذلك.

 






القرآن

القرآن والذي يُعتبر أهمّ المصادر لمعرفة سيرة النبي محمد وأوثقها.

يُعد القرآن مصدرًا أساسيًا لمعرفة سيرة النبي محمد، كونه أقدم وأوثق مصادر السيرة النبوية، لأنه يرجع إلى عصر النبي محمد نفسه. كما يتفق المسلمون كافة على مدى العصور على نسخة واحدة منه رغم اختلاف الفرق الإسلامية. وإن كان القرآن لم يتناول كل سيرة النبي محمد باستفاضة، إلا أنّه ذكر فيه إشارات كثيرة إلى سيرته إما بصريح العبارة أو بالإشارة أو بالتضمين، فذُكر فيه بعض شمائله ودلائل نبوته وأخلاقه وخصائصه وحالته النّفسية وذُكر فيه أيضًا شيء عن غزواته، فقد ورد في القرآن قرابة 280 آية في الغزوات (وهي تساوي نسبة 4,65% من القرآن) جاء بعضها بالإشارة، وبعضها تصريحًا، كغزوات بدر وأُحُد والخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة. فمثلاً اشتملت سورة الأحزاب على تفاصيل من سيرة محمد مع أزواجه وأصحابه كما تضمنت تفاصيل كثيرة عن غزوة الأحزاب.

كتب الحديث

صحيح البخاري الذي يُعتبر أصحّ كتب الحديث عند المسلمين السنة.

شغلت السيرة النبوية حيزًا كبيرًا من كتب الحديث، وكلّ من ألّف في الحديث كان يُخصص أقسامًا وأبوابًا وكتبًا خاصة بما يتعلق بحياة النبي محمد ودعوته ومغازيه وصحابته، غير أن تلك الأقسام لم تكن مرتبة ترتيبًا زمنيًا. ثم إن مقصد مؤلفي هذه الكتب كان منصَبًّا على جمع أقوال النبي محمد وأفعاله وتقريراته وأحكامه، وكانت مشاهد السيرة تأتي في ثناياها ليستدلوا بها على الحكم الشرعي، لذا جاءت بغير تفصيل بل كانت تقتصر على بعض تلك الأخبار وفق منهج أهل الحديث في الرواية.

اتفق علماء المسلمين على أن أشهر وأقدم كتب الحديث التي زخرت بأخبار السيرة النبوية هو موطأ مالك، إذ أورد جملة من الأحاديث تتعلق بسيرة النبي محمد وأوصافه وذكر ما يتعلق بالجهاد. وكذلك فعل البخاري في صحيحه، إذ ذكر جوانب من حياة النبي محمد قبل البعثة وبعدها، وخصص كتابًا في المغازي وآخر في الجهاد، كما ذكر كثيرًا من خصائصه ودلائل معجزاته بما يوازي عُشْر صحيحه. وهكذا فعل مسلم بن الحجاج في صحيحه، إذ اشتمل على جزء كبير من سيرته وفضائله وجهاده. وكان كلّ من جاء بعدهم اتبع النهج نفسه مع اختلاف في التبويب والترتيب، كأصحاب السنن أبي داود والترمذي ومحمد بن ماجه والدارمي وأحمد بن حنبل.

كتب السيرة

بدأت كتابة السيرة النبوية والمغازي في مرحلة متأخرة عن كتابة الأحاديث النبوية، وإن كان الصحابة يهتمون بنقل سيرته شفاهًا، فكان أول من اهتم بكتابة السيرة عمومًا هو عروة بن الزبير (ت. 92 هـ) ثم أبان بن عثمان (ت. 105 هـ) ثم وهب بن منبه (ت. 110 هـ) ثم شرحبيل بن سعد (ت. 123 هـ) ثم ابن شهاب الزهري (ت. 124 هـ)، غير أن جميع ما كتبه هؤلاء قد باد وتلف، فلم يصل إلينا منه شيء، إلا بقايا متناثرة روى بعضها الطبري. وفي الطبقة التي تلي هؤلاء، يأتي محمد بن إسحاق (ت. 152 هـ) والذي اتفق الباحثون على أنّ ما كتبه يُعد أوثق ما كُتب في السيرة النبوية في ذلك العهد، ولكن كتابه لم يصل إلينا كاملًا، لكن نقل ابن هشام (ت. 218 هـ) كتاب ابن إسحاق مهذبًا ملخصًا وهو المعروف بكتاب «سيرة ابن هشام». كما اعتمد الطبري (ت.310 هـ) اعتمادًا كبيرًا على أخبار رُويت عن ابن إسحاق في الجزء الخاص بالسيرة النبوية من كتابه تاريخ الطبري.

مصدر آخر ظهر في وقت مبكر هو «المغازي» للواقدي (ت. 207 هـ)، الذي استفاد منه تلميذه ابن سعد البغدادي (ت. 230 هـ) في كتابه المسمى بـ «الطبقات الكبرى». تعامل الكثير من الباحثين مع هذه المصادر كمصدر صحيح، مع أن دقتها غير مؤكدة. عمل الباحثون لاحقًا على التمييز بين الأساطير والروايات الدسيسة والمكذوبة من جهة والروايات التاريخية البحتة من جهة أخرى.

كتب الشمائل والدلائل

تعدّ كتب الشمائل من المصادر الأساسية لمعرفة سيرة النبي محمد، وهي الكتب التي قصد أصحابها العناية بذكر أخلاق محمد وعاداته وفضائله وسلوكه في الليل والنهار، كما تناولت آدابه وصفاته الخَلْقية والخُلُقية. اهتم علماء المسلمين بالشمائل المحمدية منذ القدم، وكان أحد أغراض كتب الحديث، ثم أفرده المحدّثون في كتب مستقلة، كان في مقدمتهم أبو البختري وهب بن وهب الأسدي (ت. 200 هـ) في مؤلفه "صفة النبي " ثم أبو الحسن علي بن محمد المدائني (ت. 224 هـ) في كتابه «صفة النبي»، ثم كتاب «الشمائل المحمدية» للترمذي (ت. 279 هـ)، ثم داود بن علي الأصبهاني (ت. 270 هـ) في كتابه «الشمائل المحمدية»، ثم إسماعيل القاضي المالكي (ت. 282 هـ) في كتابه «الأخلاق النبوية»، كذلك أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوي (ت. 295 هـ) في كتابه «أخلاق النبي». ثم جاء بعدهم في القرون التالية خلق كثيرٌ، منهم القاضي عياض (ت. 544 هـ) في كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى».

أما كتب الدلائل فهي الكتب التي حوت بحسب ما يراه المسلمون الحجج والبراهين الدّالّة على صدق وصحّة نبوة محمد، وعلى شمول وعموم رسالته، بدلالات واضحة لا جدل فيها، وفيها الأدلة على معجزاته وظهور آياته، والردّ على من أنكرها. وفي كتب السنة النبوية أبواب خُصصت لعلامات النبوة، كما فعل البخاري ومسلم وغيرهما. أما الكتب المخصصة لهذا الشأن فهي كثيرة جدًا أشهرها «دلائل النبوة» للبيهقي.


مصادر أخرى

للسيرة مصادر أخرى مثل كتب تفسير القرآن وأسباب النزول، ذلك أن علماء المسلمين يعتمدون في شرح القرآن بشكل أساسي على تفسيرات القرون الإسلامية الأولى، بما في ذلك الآيات التي تتناول حياة محمد. ومن أمثلتها تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وتفسير القرطبي. إضافة إلى كتب التاريخ التي تتناول التاريخ عمومًا وتتطرق إلى السيرة النبوية كتاريخ الطبري وتاريخ ابن خلدون وغيرها. كذلك هناك مصادر غير عربية، منها اليونانية، ومن أقدمهم الكاتب ثيوفانس في القرن التاسع الميلادي. وهناك السريانية ومن أقدمهم كاتب القرن السابع جون بار بينكاي مع وجود خمسة كتبة آخرين لا تزيد فترة ذكرهم للنبي عن ثلاثين عامًا من وفاته.




مدَح القرآن الكريم وأثنى على الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلا أن أكثر الأنبياء نصيباً في المدح في القرآن الكريم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك لِمَا له من شأن عظيم ومكانة عالية عند الله عز وجل، فقد اصطفاه الله سبحانه على جميع البشر، وفضَّله على جميع الأنبياء والرسل، وشرح له صدره، ورفع له ذكرَه، ووضع عنه وِزْرَه، وأعلى له قدْرَه.. والمتأمل في القرآن الكريم يجد الكثير من الآيات القرآنية التي تبين عِظم قدره صلى الله عليه وسلم عند ربه سبحانه، وتزكيته ومدحه له، وثنائه عليه، ومن ذلك :

ـ {وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ}(الشرح:4): رَفْع الله عز وجل ذِكْرِ نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ}، قال ابن كثير: "قال مجاهد: لا أُذكر إلا ذكِرْتَ معي، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله "، وقال القرطبي: "وروي عن الضحاك عن ابن عباس قال: "يقول له: ما ذُكِرْتُ إلا ذُكِرْتَ معي في الأذان، والإقامة والتشهد، ويوم الجمعة على المنابر، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم عرفة وعند الجمار، وعلى الصفا والمروة، وفي خطبة النكاح، وفي مشارق الأرض ومغاربها "، وقال قتادة: " رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهّد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله".

ـ {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم:2): زكَّى الله عز وجل نبيه في عقله وأثنى عليه فقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}، قال ابن كثير: "الغي ضد الرشد أي ما صار غاويا. وقيل: أي ما تكلم بالباطل"، وقال: "معلوم لكل ذي لُب (عقل سليم) أن محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم من أعقل خلق الله تعالي، بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاق في نفس الأمر". وقال القاضي عياض: "ومن تأمل تدبيره صلى الله عليه وسلم أمْر بواطن الخلق وظواهرهم، وسياسة الخاصة والعامة، مع عجيب شمائله، وبديع سيره، فضلا عما أفاضه من العلم، وقرره من الشرع، دون تعلّم سبق، ولا ممارسة تقدمت، ولا مطالعة للكتب، لم يمتر في رجحان عقله، وثقوب فهمه لأول وهلة، ومما يتفرع عن العقل ثقوب الرّأي وجودة الفطنة والإصابة، وصدق الظن، والنظر للعواقب، ومصالح النفس، ومجاهدة الشهوة، وحسن السياسة والتدبير، واقتفاء الفضائل، واجتناب الرذائل، وقد بلغ صلى الله عليه وسلم من ذلك الغاية التي لم يبلغها بَشر سواه صلى الله عليه وسلم".

ـ {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(النجم: 4:3)، قال السعدي: "أي: ليس نطقه صادراً عن هوى نفسه، {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره، ودل هذا على أن السُنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم".. وكما زكَّى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم في نطقه وكلامه، زكاه وأثنى عليه في بصره وفؤاده وصدره، فقال سبحانه: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}(النجم: 17)، وقال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}(النجم:11)، وقال: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}(الشرح:1).

ـ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}(التوبة:128): أثنى الله عز وجل ومدح النبي صلى الله عليه وسلم في علاقته بأصحابه، ورحمته بهم وشفقته عليهم، وجمع له اسمين من أسمائه، فقال سبحانه عنه صلى الله عليه وسلم: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}، قال القرطبي: "قال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه قال عنه: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}، وقال: {إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}(الحج:65)". وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" في قوله تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}: "قال ابن عباس: سمَّاه باسمين من أسمائه". أما تسميته بذلك صلى الله عليه وسلم معرفًا بالألف واللام، فإنه لم يرد تسميته به، قال المناوي في شرح الشفا: "وأما بصيغة التعريف (الرؤوف الرحيم)، فالظاهر أنه لا يجوز إطلاقهما على غيره سبحانه". وفي حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: (..وقد سمَّاه اللهُ رؤوفاً رحيماً) رواه ابن حبان.

ـ {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}(النجم:5): زكَّى الله عز وجل معلم النبي صلى الله عليه وسلم ـ جبريل ـ وأثنى عليه بقوله: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}، قال ابن كثير: "وهو جبريل، عليه السلام".

ـ {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم: 4): أثنى الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في صفاته وأخلاقه وشمائله، وجعله الأسوة والقدوة الذي يتبع ويقتدى به في حياتنا كلها، فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم: 4)، وقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(الأحزاب:21)، قال القاضي عياض: "وأما الأخلاق المكتسبة من الأخلاق الحميدة، والآداب الشريفة التي اتفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتصف بالخُلق الواحد منها فضلا عما فوقه، وأثنى الشرع على جميعها، وأمر بها، ووعد السعادة الدائمة للمتخلق بها، ووصف بعضها بأنه جزء من أجزاء النبوة، وهي المسماة بحسن الخُلق، فجميعها قد كانت خلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم".




ـ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(الأنبياء: 107): قال ابن كثير: "يخبر تعالى أن الله جَعَل محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لهم كلَّهم، فمن قَبِل هذه الرحمةَ وشكَر هذه النعمةَ سَعد في الدنيا والآخرة، ومن رَدَّها وجَحَدَها خَسِر في الدنيا والآخرة". وقال الشنقيطي: "ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه ما أرسل هذا النَّبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلى الخلائق إلا رحمة لهم، لأنه جاءهم بما يُسعدهم، وينالون به كل خير من خير الدنيا والآخرة إنِ اتبعوه، ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى".

محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة حقه وقدره، ومدحه والثناء عليه، حق من حقوقه على أمته، ولهذا فقد مدحه كثير من صحابته الكرام والسلف الصالح رضوان الله عليهم كما هو معلوم ومستفيض في كتب السيرة والسنة ودواوين الشعراء, وذلك اقتداءً بما جاء في مدحه والثناء عليه في كتاب الله عز وجل، وقد قال الله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}(الفتح: 9)، قال ابن كثير: "قال ابن عباس وغير واحد: يعظموه، {وَتُوَقِّرُوهُ} من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام"، وقال السعدي:" {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} أي: تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقروه أي: تعظموه وتُجِّلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم". وقال ابن تيمية: "والتعزير: اسم جامع لنصره و تأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم و التعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار".

كل مَنْ مدح النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه في الماضي والحاضر، يستدل على استحسان مدحه له بما جاء في الثناء عليه في القرآن الكريم، فقد مدحه الله عز وجل وأثنى عليه في كثير من الآيات القرآنية، وأخبرنا سبحانه أنه هو وملائكته يصلون عليه فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(الأحزاب: 56)، ومن ثم جاء الخَلْقُ بعد ذلك مقصرين في حقه صلى الله عليه وسلم مهما اجتهدوا ومدحوا وأثنوا عليه.. وفي شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية في: ما ورد في آي التنزيل من عظيم قدره ورِفْعةِ ذِكْرِهِ صلى الله عليه وسلم: "لا سبيل لنا أن نستوعب الآيات الدالة على ذلك، وما فيها من التصريح والإشارة إلى علو محله الرفيع ومرتبته، ووجوب المبالغة في حفظ الأدب معه، وكذلك الآيات التي فيها ثناؤه تعالى عليه وإظهاره عظيم شأنه لديه، وقسمه تعالى بحياته، ونداؤه بـ"الرسول" و"النبي"، ولم يناد باسمه بخلاف غيره من الأنبياء، فناداهم بأسمائهم إلى غير ذلك مما يشير إلى أنافة قدره العلي عنده.. ومن تأمل القرآن العظيم وجده طافحاً (ممتلأً) بتعظيم الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ويرحم الله ابن الخطيب الأندلسي حيث قال:

مدحتْك آيات الكتاب فما عسى يثني على عَلْياك نظْم مديحي
وإذا كتاب الله أثنى مُفْصِحاً كان القصور قصار كل فصيح

وقال آخر:

أرى كلّ مدح للنبيّ مقصرا وإن سطرت كلّ البرية أسطرا
فما أحدٌ يحصي فضائل أحمدٍ وإن بالغ المُثْني عليه وأكثرا
إذا الله أثنى بالذي هو أهله كفاه بذا فضلاً من الله أكبرا
وفي سورة الأحزاب صلى بنفسه عليه فما مقدار ما تمدح الورَى (الخَلْق)






البقرة

إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْـَٔلُ عَنْ أَصْحَٰبِ ٱلْجَحِيمِ 

 (119) وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ  (120) (البقرة)

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ  (151) (البقرة)

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ  (285) (البقرة)

آل عمران

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ  (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلْءَاخِرَةِ نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَسَنَجْزِى ٱلشَّٰكِرِينَ  (145) (آل عمران)

لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ  (164) (آل عمران)

النساء

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا  (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًا  (42) (النساء)

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا  (79) مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا  (80) (النساء)

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَـَٔامِنُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا  (170) (النساء)

المائدة

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ  (67) (المائدة)

الأنعام

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ  (50) وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  (51) وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ  (52) (الأنعام)

قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ  (162) لَا شَرِيكَ لَهُۥ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ  (163) قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  (164) (الأنعام)

الأعراف

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ  (93) (الأعراف)

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ  (157) قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  (158) (الأعراف)

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ  (184) (الأعراف)

قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  (188) (الأعراف)

خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ  (199) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  (200) (الأعراف)

التوبة

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ  (33) (التوبة)

لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ  (128) فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ  (129) (التوبة)

الحجر

لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ  (88) (الحجر)

كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ  (90) ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ  (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  (92) عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ  (93) فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ  (94) إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ  (95) ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ  (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ  (98) وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ  (99) (الحجر)

النحل

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ  (89) (النحل)

الإسراء

سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ  (1) (الإسراء)

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا  (47) ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلْأَمْثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا  (48) (الإسراء)

وَإِن كَادُوا۟ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُۥ وَإِذًا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلًا  (73) وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا  (74) إِذًا لَّأَذَقْنَٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا  (75) وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلًا  (76) سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا  (77) أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا  (78) وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا  (79) وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّى مِن لَّدُنكَ سُلْطَٰنًا نَّصِيرًا  (80) وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا  (81) (الإسراء)

الكهف

قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا  (110) (الكهف)

طه

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا  (113) فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا  (114) (طه)

الأنبياء

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَٰلِدُونَ  (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ  (35) (الأنبياء)

وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ  (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ  (108) فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ وَإِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ  (109) (الأنبياء)

الحج

وَجَٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ  (78) (الحج)

الفرقان

وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا  (7) أَوْ يُلْقَىٰٓ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا  (8) ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلْأَمْثَٰلَ فَضَلُّوا۟ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا  (9) تَبَارَكَ ٱلَّذِىٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًۢا  (10) بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا  (11) (الفرقان)

وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا  (20) (الفرقان)

وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا  (41) إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلَآ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا  (42) أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا  (43) (الفرقان)

وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا  (56) قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا  (57) وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا  (58) (الفرقان)

الشعراء

لَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ  (3) (الشعراء)

فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ  (213) وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ  (214) وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ  (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ  (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ  (217) ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ  (218) وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ  (219) إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ  (220) (الشعراء)

القصص

إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ  (85) وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَٰفِرِينَ  (86) وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ  (87) وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  (88) (القصص)

العنكبوت

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمِنْ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِۦ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلْكَٰفِرُونَ  (47) وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ  (48) (العنكبوت)

الأحزاب

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا  (1) وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا  (3) مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِۦ وَمَا جَعَلَ أَزْوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔى تُظَٰهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَٰهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ  (4) ٱدْعُوهُمْ لِءَابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  (5) ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًا  (6) (الأحزاب)

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا  (37) مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا  (38) ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا  (39) مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا  (40) (الأحزاب)

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا  (45) وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا  (46) وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا  (47) وَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَدَعْ أَذَىٰهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا  (48) (الأحزاب)




3 ـ حليمة السعدية :حليمة السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي ذؤيب، وأبو ذؤيب عبد الله بن الحارث من قبيلة بني سعد بن بكر، من بادية الحديبية بالقرب من مكة.

زوجهــــا الحارث بن عبد العزى بن رفاعة، كانت مرضعة، وكانت المرضعات يقدمن إلى مكة من البادية ويفضلن من كان أبوه حيًا ليزيد من إكرامهن.

إسلامها:
جزم بإسلامها وصحبتها كثير من الأئمة منهم، الحافظ أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه، فذكرها في أسماء الصحابيات اللائي روين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال باب الحاء حليمة بنت أبي ذؤيب.

وكذلك ذكرها أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير في ذكر النساء اللائي روين عن النبي صلى الله عليه وسلم وخرج أسماءهن على الحروف فقال في حرف الحاء المهملة بعد ذكرها ونسبها وهي أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته وفصلته.

وذكرها ابن مندة وأبو نعيم في كتابيهما في الصحابة وكذلك ابن عبد البر وقال هي التي أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكملت رضاعه ورأت له برهانًا وعلمًا جليلا.

وذكرها الحافظ ابن الجوزي في الصحابيات في كتبه التلقيح والحدائق والوفاء وقال في الوفاء قدمت عليه (يعني حليمة) بعد الإسلام فأسلمت وزوجها وبايعاه.

وقال في الحدائق: قدمت حليمة ابنة الحارث على النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تزوج خديجة فشكت إليه جذب البلاد، فكلم خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيرًا، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت وأسلم زوجها الحارث.

وقال القاضي أبو الفضل عياض في الشفاء: لما وردت حليمة السعدية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه وقضى حاجتها، فلما توفي قدمت على أبي بكر فصنع لها مثل ذلك.

وروى ابن سعد عن عمر بن سعد مرسلا قال: جاءت ظئر النبي صلى الله عليه وسلم، فبسط لها رداءه، وقضى حاجتها، ثم جاءت أبا بكر ففعل ذلك، ثم جاءت عمر ففعل ذلك.

وقال الحافظ أبو محمد المنذري: حليمة السعدية أمه عليه أفضل الصلاة والسلام أسلمت وجاءت إليه وروت عنه عليه الصلاة والسلام.
وذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة وغيرهم.

وأخرج أبو داود من طريق عمارة بن ثوبان، أن أبا الطفيل أخبره قال رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقسم لحمًا بالجعرانة، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه، فجلست عليه فقلت من هي؟ فقالوا هذه أمه التي أرضعته.

وروى أبوداود عن عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدَّثه، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا يومًا فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شِقَّ ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه.

وقال ابن سعد في الطبقات: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة، فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة.

إخوته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة:
وإخوته عليه الصلاة والسلام (يعني من الرضاعة) من حليمة عبد الله بن الحارث، وَأُنَيْسَةُ بنت الحارث، و حُذَافَةُ بنت الحارث وهي الشيماء.

روايتها قصة إرضاعه صلى الله عليه وسلم: روى عنها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: حديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة.

قالت حليمة رضي الله عنها خرجت في نسوة من بني سعد نلتمس الرضعاء بمكة فخرجت على أتانٍ (الأنثى من الحمير) لي قمراء (بياض فيه كدرة) في سنة شهباء (سنة الجدب والقحط) لم تبقِ شيئًا، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى، ومعنا شارف لنا (المسنّة من النوق) والله ما تَبضّ (أي ماترشح) علينا بقطرة من لبن، ومعي صبي لي، لا ننام ليلتنا من بكائه، وما في ثدييّ لبن يغنيه، ولا في شارفنا من لبن يغذيه، إلا أنّا نرجو الخضب والفرج، فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله فتأباه، وإنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود، وكان صلى الله عليه وسلم يتيمًا.
فقلنا ما عسى أن تصنع بنا أمه؟
فكنا نأبى حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا وأخذت رضيعًا غيري.
فكرهت أن أرجع ولم ءاخذ شيئًا، فقلت لزوجي والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه.
قالت والله ما هو إلا أن وضعته في حجري، فأقبل على ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، وشرب أخوه (تعني ابنها) حتى روي، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا بها حافل (أي ممتلئة الضرع من اللبن) فحلبنا من اللبن ما شئنا وشرب حتى روي، وشربت حتى رويت، وبتنا ليلتنا تلك شباعًا رواءً وقد نام صبياننا.
قالت قال أبوه (تعني زوجها) والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نَسَمَةً مباركةً قد نام صبياننا.
وكان يشب في اليوم شباب الصبي في شهر ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة.

فبينما هو يلعب يومًا من الأيام هو وأخوه خلف البيت، إذا أخوه يشتد، فقال لي ولأبيه أدركا أخي القرشي فقد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه.

قالت خرجت وخرج أبوه يشتد نحوه، فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه، فاعتنقته واعتنقه أبوه وقال (ما لك يا بني) قال (أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني، والله ما أدري ما صنعا).
والذي حصل هو أن الملكان جبريل وميكائيل أتيا النبي عليه الصلاة والسلام بشكل رجلين، فأضجعاهُ وشَقَّا بَطنَهُ الكريمَ كما ورد، وغسَّلاه بماء زمزم والثلج والبردِ، وَخَاطَاهُ بِإذن ذي الإكرام والجلالِ، وخَتَمَا على ظَهرِهِ بِخَاتَمِ النّبوةِ في الحالِ.

وقد ذُكِرَ أن حليمة أعادته إلى أمه بعد سنتين وشهرين.

وفاتها:
توفيت حليمة السعدية رضي الله عنها بالمدينة المنورة، ودفنت بالبقيع.

هي حليمة بنت أبي ذؤيب من قبيلة بني سعد بن بكر، وزوجها هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة، وهي أشهر مرضعات النبي صلى الله عليه وسلم، فهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه، وقد رأت هي وزوجها بشارات ودلائل على فضل وبركة النبي صلى الله عليه وسلم في فترة رضاعته، وقد روي في ذلك حديث حليمة السعدية الطويل المشهور الذي رواه كافة أهل السير، وقال عنه الذهبي: "هذا حديث جيد الإسناد"، وقال ابن كثير: "هذا الحديث قد روي من طرق أخر"وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السيرة والمغازي"، وقد ضعفه الألباني، وفيه: "أنها (حليمة السعدية) خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء . قالت : وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئًا، قالت : فخرجت على أتان (أنثى الحمار) لى قمراء (بياض فيه كدرة)، ومعنا شارف (ناقة مسنة) لنا، والله ما تَبِضّ بقطرة (ما ترشح بشيء)، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديى ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذيه، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج، فخرجت على أتانى تلك، فلقد أذَمَّتْ بالركب (تأخر الركب بسببها) حتى شقَّ ذلك عليهم، ضعفاً وعجفاً (هزالا)، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عُرِض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، إذا قيل لها : إنه يتيم، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول : يتيم ! وما عسى أن تصنع أمه وجَدُّه، فكنا نكرهه لذلك، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيرى، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى : والله، إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعاً، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه . قال : لا عليك أن تفعلى، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة . قالت : فذهبت إليه وأخذته، وما حملنى على أخذه إلا أنى لم أجد غيره.



قالت : فلما أخذته رجعت به إلى رحلى، فلما وضعته في حجرى أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، وشرب معه أخوه حتى روى، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا هي حافل، فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريَّاً وشبعا، فبتنا بخير ليلة، قالت : يقول صاحبى حين أصبحنا : تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذْتِ نسمة مباركة، قالت : فقلت : والله إنى لأرجو ذلك . قالت : ثم خرجنا وركبت أنا أتانى (أنثى الحمار)، وحملته عليها معى، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شىء من حمرهم، حتى إن صواحبى ليقلن لى : يا ابنة أبي ذؤيب، ويحك ! أرْبِعى علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى والله، إنها لهي هي، فيقلن : والله إن لها شأناً، قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمى تروح علىَّ حين قدمنا به معنا شباعًا لُبَّنـًا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم، اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن، وتروح غنمى شباعًا لبنًا . فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً جفراً (شديدا) . قالت : فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه، وقلت لها : لو تركت ابني عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت : فلم نزل بها حتى ردته معنا ".


قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب/56) .
قال ابن كثير رحمه الله : المقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه في الملأ الأعلى عند الملائكة المقربين ، وأن الملائكة تصلي عليه ، ثم أمر تعالى العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعـًا .

وقال ابن القيم - رحمه الله - في " جلاء الأفهام " : والمعنى أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسول الله فصلوا أنتم أيضـًا عليه ، فأنتم أحق بأن تصلوا عليه وتسلموا تسليمـًا ؛ لما نالكم ببركة رسالته ويُمْنِ سفارته ، من خير شرف الدنيا والآخرة .
معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - :
قال أبو العالية : صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء .
وقال ابن عباس : يصلون يباركون .

قال ابن القيم - رحمه الله - : الصلاة المأمور بها فيها أي في الآية المتقدمة هي الطلب من الله ما أخبر به عن صلاته وصلاة ملائكته ، وهي ثناء عليه وإظهار لفضله وشرفه وإرادة تكريمه وتقريبه .

فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - :
عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال : أتيت النبي وهو ساجد فأطال السجود قال :" أتاني جبريل قال : من صلى عليك صليت عليه ، ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرًا "(رواه أحمد) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا "(رواه الحاكم وأحمد) .
وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أتاني آتٍ من ربي فقال : ما من عبدٍ يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشرًا " .
فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله أجعل نصف دعائي لك ؟ قال : إن شئت ، قال : ألا أجعل ثلثي دعائي ؟ قال : إن شئت ، قال : ألا أجعل دعائي كله قال : " إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة "(رواه مسلم) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رغم أنف رجل ذُكرتُ عنده فلم يصل عَليَّ ، ورغم أنف رجل أدرك أبويه عنده الكبر فلم يدخلاه الجنة ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له"(رواه الترمذي) .
عن علي بن الحسين قال : أخبرني أبي عن جدي أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليَّ وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم "(رواه أبو داود وأحمد وحسنه الحافظ ، وقال الألباني: صحيح بطرقه وشواهده) .
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام "(رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني : إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح) .

وعن الحسن قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بحسب امرئ من البخل أن أُذكر عنده فلا يصلي عليَّ "(رواه الترمذي وقال : حسن غريب صحيح ، والحاكم ، وقال الألباني : مرسل صحيح يشهد له ما قبله) .
وعن محمد بن علي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من ذُكرت عنده فلم يصل عليَّ خطئ طريق الجنة "(رواه الجهضمي وقال الألباني : إسناده مرسل جيد) .
وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من صلى عليَّ أو سأل لي الوسيلة حقت عليه شفاعتي يوم القيامة "(رواه مسلم) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما جلس قوم مجلسـًا لم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلا كان مجلسهم عليهم ترة يوم القيامة ، إن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذهم "(رواه الترمذي وصححه الألباني) .

كيفية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - :


عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال : " أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشر بن سعد : أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام كما علمتم "(رواه مسلم) .

الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - :
1- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى وموافقته سبحانه في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وموافقة ملائكته فيها .
2- حصول عشر صلوات من الله عز وجل على المصلي بالصلاة مرة واحدة على النبي - صلى الله عليه وسلم - .
3- أنها سبب لشفاعته - صلى الله عليه وسلم - إذا قرنها بسؤال الوسيلة أو أفردها كما تقدم .
4- أنها سبب لكفاية العبد ما أهمه كما في حديث زيد بن طلحة المتقدم .
5- أنها ترمي بصاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها .
6- أنها سبب لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن والبركة للمصلي ؛ لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه ويبارك عليه وعلى آله ، وهذا الدعاء مستجاب فلا بد أن يحصل للمصلي نوع من ذلك والجزاء من جنس العمل .
7- أنها سبب لدوام محبة العبد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيادتها وتضاعفها ، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به ، وهي سبب أيضـًا لزيادة محبته - صلى الله عليه وسلم - للمسلم وعرض اسم المصلي عليه - صلى الله عليه وسلم - ، وكفى بالعبد نبلاً أن يذكر اسمه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

مواطن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - :
الموطن الأول : وهو أهمها وآكدها في الصلاة في آخر التشهد ، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته واختلفوا في وجوبه فيها .



الموطن الثاني : صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية ، عن الزهري قال : سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب قال : " إن السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم في نفسه "(رواه النسائي والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي والألباني) .

الموطن الثالث : عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - وقد اختلف في وجوبها كلما ذكر اسمه - صلى الله عليه وسلم - فقال الطحاوي والحليمي : تجب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكر اسمه ، وقال غيرهما : ذلك مستحب وليس بفرض يأثم تاركه .

الموطن الرابع : عند دخول المسجد وعند الخروج منه ، عن فاطمة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخلت المسجد فقولي بسم الله والسلام على رسول الله ، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا وسهل لنا أبواب رحمتك ، فإذا فرغتِ فقولي مثل ذلك غير أن قولي : وسهل لنا أبواب فضلك "(رواه ابن ماجة والترمذي وصححه الألباني بشواهده) .

الموطن الخامس : عقب سماع الأذان لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليَّ ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة "(رواه ) .

الموطن السادس : عند الدعاء لحديث فضالة بن عبيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم : " عجل هذا " ثم دعاه فقال له ولغيره : " إذ صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله والثناء عليه ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بعد بما شاء "(رواه).
الموطن السابع : الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة : لحديث أوس بن أوس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة ، فإن صلاتكم معروضة عليَّ ، قالوا : يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أَرِمْتَ ؟ يقولون : قد بليتَ ـ قال : " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " .
الموطن الثامن : الخطب كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء وغيرها .
الموطن التاسع : عند القيام من المجلس .
الموطن العاشر : عند خطبة الرجل المرأة في النكاح .





شارك النبي محمد صلى الله عليه وسلم في معارك تعرف بالغزوات، مثل غزوة بدر، وأحد، والخندق، وفتح مكة، وحنين، وتبوك. اختلف العلماء في العدد الدقيق لغزواته، ولكنها تُعرف بسبع وعشرين غزوة في بعض المصادر، وتُعد غزوة الطائف من آخر غزوات القتال. 
أهم المعارك التي شارك فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: 
ملاحظات هامة:
  • هذه قائمة بأبرز الغزوات، ولكن توجد غزوات وسرايا أخرى شارك فيها الرسول أو أرسلها. 
  • تختلف المصادر في عدد الغزوات، فبعضها يذكر 19، وبعضها 21، وبعضها 27 غزوة. 
  • كانت هذه المعارك جزءًا من مسيرة نشر الإسلام وتأسيس الدولة الإسلامية في الجزيرة العربية. 
     المراجع
  • https://www.islamweb.net/ar/article/214897/%D9%85%D8%B1%D8%B6%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84-%D8%B5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%8
  • https://www.souhnoun.com/%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA/%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%B6%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A/
  • https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امنه بخيت الأمن السبراني

ديمه عبدالله المقبالي \ السلطان قابوس

المراة العمانية فجر راشد مبدعات 2/8